البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٢ - الإنجيل
حرب جوذرز و بيران
قال ابن الفقيه: «و قرأت في كتاب حرب جوذرز و بيران ....» (١٥٤ ب).
لا يمكننا معرفة ما إذا كان هذا كتابا مستقلا أم جزءا من كتاب قسّم على كتب؟ و الكتاب يتعلق بالتاريخ الأسطوري للفرس في الأعصار السحيقة و هي الفترة التي تمتاز كأمثالها من الفترات الزمنية لكل الأمم- بالغموض و التناقض و تضارب المعلومات حتى أن حمزة الأصفهاني المؤرخ المعروف شكا من ذلك فقال عن تواريخ الفرس: «و تواريخهم كلها مدخولة غير صحيحة لأنه نقلت بعد مائة و خمسين سنة من لسان إلى لسان، و من خط متشابه رقوم الأعداد إلى خط متشابه رقوم العقود فلم يكن لي في حكاية ما يقتضي هذا الباب ملجأ إلّا إلى جمع النسخ المختلفة النقل فاتفق لي ثماني نسخ و هي .... فلما اجتمعت هذه النسخ ضربت بعضها ببعض حتى استوفيت منها حق هذا الباب» [١].
و مع ذلك يذكر الشاعر الملحمي الإيراني أسدي طوسي المتوفى عام ٤٦٥ ه- كتابا باسم كتاب بيران ويسه [٢].
الإنجيل
يقول ابن الفقيه: «و قرأت في الإنجيل أن المسيح (عليه السلام) قال: بحق أقول لكم، ليأتين قوم من المشرق ...» (١٥٨ أ).
أورد ذلك بعد ذكره لحديث ذوي الرايات السود القادمين من قبل المشرق المروي عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم). و قد وجدنا في رؤيا يوحنا اللاهوتي من العهد الجديد (رؤيا ١٦: ١٢- ١٦) نصا يتعلق بمعركة هرمجدون التي قيل أنها ستقع في آخر
[١] تاريخ سني ملوك الأرض و الأنبياء ٩- ١٠.
[٢] لغت فرس ص ٤٦ و قال الباحث الإيراني ذبيح اللّه صفا إن هذه القصة هي من الملاحم البهلوية التي نجد لها أثرا في الآداب الإسلامية» انظر ص ٤٥ من كتابه حماسه سرايي در إيران.