البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٦٩ - افتخار الشاميّين على البصريّين و فضل الحبلة على النّخلة
أحسبك سمعت قول الخليل بن أحمد في وصف البصرة إذ يقول في قصر أنس بن مالك و نهر بن عمرو وادي العقيق:
يا وادي القصر نعم القصر و الوادي
و قول ابن أبي عيينة في ذلك [٢]:
يا جنّة فاقت الجنان فما* * * تبلغها قيمة و لا ثمن
علقتها فاتّخذتها وطنا* * * إنّ فؤادي بذكرها وطن
زوّج حيتانها الضّباب بها* * * فانظر و فكّر يا صاح في سفن
و قوله أيضا في أرض البصرة:
يذكّرني الفردوس طورا فأرعوي* * * و طورا يواتيني إلى القصف و الفتك
لغرس كأبكار الجواري و تربة* * * كأنّ ثراها ماء ورد على مسك
و سرب من الغزلان يرتعن حوله* * * كما انسلّ منظوم من الدّرّ من سلك
و ورقاء تحكي الموصليّ إذا شدت* * * بتغريدها أحبب بها و بمن تحكي
فيا طيب ذاك القصر قصرا و نزهة* * * بأفيح رحب غير وعر و لا ضنك
و سأل هشام بن عبد الملك خالد بن صفوان عن البصرة فقال: إذا أخبرك يا أمير المؤمنين، يخرج قانصان فيجيء هذا بالطير و الظليم، و هذا بالسمك و الشبّوط، و نحن أكثر الناس ساجا و عاجا و خزّا و ديباجا و برذونا هملاجا، و جارية مغناجا، بيوتنا الذهب، و نهرنا العجب، أوّله رطب و آخره عطب، فالنحل في
[١] في حيوان الجاحظ ٦: ٩٩.
زر وادي القصر نعم القصر و الوادي* * * لا بد من زورة عن غير ميعاد
ترى به السفن كالظلمان واقفة* * * و الضب و النون و الملاح و الحادي
[٢] هو محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة من شعراء الدولة العباسية من ساكني البصرة. (الأغاني ٢٠: ٧٥- ١١٨) و تاريخ التراث العربي مج ٢ ج ٤ ص ٢٠٢. و بقية هذا الشعر في حيوان الجاحظ ٦: ٩٩.