البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٥٨ - القول في دمشق
حمل إليه حساب نفقات مسجد دمشق على ثمانية عشر بعيرا أمر بإحراقها.
قال في كتاب (المسالك و الممالك) [١]: أنفق على مسجد دمشق خراج الدنيا ثلاث مرّات، و بلغ ثمن البقل الذي أكله الصنّاع في مدّة أيّام العمل ستّة آلاف دينار، و هذا المسجد مقعد عشرين ألف رجل، و أن فيه ستّمائة سلسلة ذهب للقناديل.
قال زيد بن واقد: وكّلني الوليد على العمّال بمسجد دمشق فوجدنا فيه مغارة فعرّفنا الوليد ذاك، فنزل في الليل فإذا هي كنيسة لطيفة، ثلاثة أذرع في مثلها، و إذا فيها صندوق، و فيه سفط مكتوب عليه هذا رأس يحيى بن زكريّاء، فرأيناه فأمر به الوليد أن يجعل تحت عمود معيّن، فجعل تحت العمود المسقّط الرابع الشرقيّ و يعرف بعمود السكاسك، و قال أبو مهران رأس يحيى بن زكريّاء تحت عمود السكاسك، و قال زيد أيضا: رأيت رأس يحيى بن زكريّاء حين وضع تحت العمود و البشرة و الشعرة لم تتغيّر.
قالوا: فمن عجائب مسجد دمشق أن لو بقي الرجل فيها مائة سنة لكان يرى فيها في كلّ وقت أعجوبة لم يرها قبل.
و قال كعب: ليبنينّ في دمشق مسجد يبقي بعد خراب الأرض أربعين عاما و المئذنة التي بدمشق كانت ناطمرا للروم في كنيسة يحيى، فلمّا هدم الوليد الكنائس و أدخلها المسجد تركت على حالها، و هدم الوليد عشر كنائس و اتّخذها مسجدا، و لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة قال: إني أرى في مسجد دمشق أموالا أنفقت في غير حقّها، فأنا مستدرك ما استدركت منها، و رادّها إلى بيت المال، أنزع هذا الرخام و الفسيفساء و أطيّنه، و أنزع هذه السلاسل و أصيّر بدله حبالا، فاشتدّ ذلك على أهل دمشق فخرج أشرافها إليه و كان فيهم يزيد بن سمعان و خالد بن عبد اللّه القسريّ، فقال خالد لهم: دعوني و الكلام، قالوا: تكلّم، فلمّا
[١] إن كان المقصود ب (و المسالك و الممالك) كتاب ابن خرداذبه فهذا النص غير موجود فيه. اللهم ألّا أن تكون هناك نسخة أوسع من هذا الكتاب نقل عنها ابن الفقيه.