البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٣٨ - القول في المغرب
قال: بل هذا. فقالوا: بالذي نزع عن قلوبنا الشهوات، و وفّقنا لطاعته، و قوّانا على العبادة، ما تزيّنت امرأة منّا قطّ بشيء من هذا، و لا انتفعنا به بفصّ خاتم. فأقام عندهم إلى السبت الآخر حتى سكن البحر فجازه حتى أتى معسكره فيقال: إنهم القوم الذين ذكرهم اللّه جلّ و عزّ في كتابه فقال و قوله الحقّ: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ قال: فلمّا ملك ناشر ينعم تجهّز و سار في جمع لا يحصى عددهم نحو المغرب، حتى إذا بلغ وادي الرمل أراد أن يجوزه فلم يجد مجازا، فأقام إلى يوم السبت، فلمّا سكن الرمل يوم السبت أرسل نفرا من أصحابه و أمرهم أن يقطعوه، ثم يقيموا من ذلك الجانب إلى السبت الآخر، ثم ينصرفوا إليه بخبر ما رأوه، فساروا يرمهم ذلك حتى هجم عليهم الليل قبل أن يقطعوه، فجرى ذلك الرمل فغرقوا فيه، فلمّا رأى ذلك و لم يرجع إليه من أصحابه أحد، أمر بصنم فنصب على حافّة الوادي، و كتب على جبهته: ليس ورائي لامرئ مذهب فلا يتكلّفنّ أحد المضيّ إلى الجانب الآخر، ثم انصرف إلى مملكته.
و من طرقلة إلى مدينة غانة مسيرة ثلاثة أشهر مفاوز و قفار، و بلاد غانة ينبت فيها الذهب نباتا في الرمل، كما ينبت الجزر و يقطف عند بزوغ الشمس، و طعامهم الذرة و اللوبياء، و يسمّون الذرة الدخن، و لباسهم جلود النمور و هي هناك كثيرة.
و معدن الفضّة و الذهب بموضع يقال له تدمير، بينه و بين قرطبة عشرة أيّام، و معدن الفضّة في أعلى مدينة يقال لها جيّان، و بها معدن الزيبق في موضع يقال له فحص البلّوط، و من معدن الزيبق إلى قرطبة خمسة أيّام، و أهلها بربر و هم في سلطان الأمويّ.
و يتاخم الشرك أمّة يقال لها علجشكش و هي قريبة من البحر.
و بقرطبة دار الضرب في موضع يقال له باب العطّارين، و ليس في دراهمهم مقطّعة، و لهم فلوس يتعاملون بها ستّين فلسا بدرهم، و دراهم تسمّى طبليّا.
و للأمويّ جند و ديوان يعطيهم أرزاقهم من العرب و الموالي و غيرهم. قرطبة طيّبة الهواء لا يحتاجون في الصيف إلى خبش، و بها عيون و آبار، و عندهم ثلج يقع على جبل يقال له شلير، بينه و بين قرطبة أربعة أيّام، و بقرطبة آبار طيّبة عذبة باردة،