المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٨ - غزاة السلطان أبي الفتح الروم
الدولة ثقة الحضرتين، و لقب نظام الملك قوام الدين و الدولة رضى أمير المؤمنين، و هو يذكر في تلك البلاد بخواجا بزرك.
[هجوم قوم من أصحاب عبد الصمد على أبي علي بن الوليد المدرس لمذهب المعتزلة]
و في يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان: هجم قوم من أصحاب عبد الصمد على أبي علي بن الوليد المدرس لمذهب المعتزلة فسبوه و شتموه لامتناعه من الصلاة في الجامع و تدريسه لهذا المذهب، فقال لهم: لعن اللَّه من لا يوثر الصلاة، و لعن اللَّه من يمنعني منها و يخيفني فيها. إيماء إليهم و إلى أمثالهم من العوام لما يعتقدونه في أهل هذا المذهب من استحلال الدم، و نسبتهم إلى الكفر، و أوقعوا به و جرحوه، و صاح صياحا ٤٦/ أ خافوا اجتماع/ [أهل الموضع] معه عليهم، فتركوه ثم أغلق بابه و اتصل اللعن للمعتزلة في جامع المنصور، و جلس أبو سعد بن أبي عمامة فلعن المعتزلة.
و في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من رمضان: جمع أبو عبد اللَّه [١] بن جردة البيع [٢] جمعا عظيما [٣] من الضعفاء ليتصدق عليهم، فكثروا، فمنعهم بواب باب المراتب فأثخنوه ضربا، ففرق على نحو مائتي نفس قميصا و درهمين درهمين، ثم كثر الجمع و جاء النفاطون و الركابية فخافهم على نفسه، فرمى الثياب و الدراهم عليهم و مضى، فازدحموا فمات خمسة رجال و أربع نسوة، و صار الرجل إذا لقي [٤] الرجل فيقول: كنت في وقعة ابن جردة. فيقول: نعم. فيقول: الحمد اللَّه على سلامتك.
[غزاة السلطان أبي الفتح الروم]
و في شوال: ورد الخبر بغزاة السلطان أبي الفتح الروم، و أنه دخل بلدا عظيما كان لهم فيها سبعمائة ألف دار، و ألف بيعة و دير، و قتل به ما لا يحصى، و أسر خمسمائة ألف منهم.
و في ذي القعدة: و كان تشرين الأول، و امتد إلى تشرين الثاني: حدث وباء عظيم تفاقم بنهر الملك، و تعدى إلى بغداد، و كان فيها حر شديد، و فساد هواء، و زيادة إنداء، و عدم التمر الهندي حتى بلغ الرطل منه أربع دنانير، و كذلك الشيرخشك.
[١] في ص: «أبو عبيد اللَّه».
[٢] «البيع» سقطت من ص، ت.
[٣] في ص، ت: «كثيرا».
[٤] في ص: «و صار الرجل يلقي ...».