المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ٣٣٨٢- محمد بن ميكائيل بن سلجوق، أبو طالب السلطان، الّذي يقال له طغرلبك
خراسان، و ذلك في سنة ثلاثين، و ولى أخاه لأمه إبراهيم ينال بن يوسف قهستان و خراسان، و قصد بنفسه الري فخربها أصحابه، و وقع على دفائن و أموال و فتح أصبهان سنة ثلاث و أربعين و استطابها، و عول على أن يجعلها دار مقامه، و نقل إليها أمواله من الري، و ولى أخاه داود في سنة ثلاثين مرو، و سرخس، و بلخ إلى نيسابور، و ولى ابن عمه الحسن بن موسى] [١] هراة، و بوشنج، و سجستان.
و كان قد كتب إلى دار الخليفة في سنة خمس [٢] و ثلاثين كتابا إلى عميد الرؤساء الوزير، و خاطبه بالشيخ الأجل أبي طالب محمد بن أيوب، فمضى في الجواب إليه من دار الخلافة أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، و لقيه بجرجان فاستقبله على أربعة فراسخ إجلالا لرسالة الخليفة، ثم أعطاه على التشريف الّذي صحبه ثلاثين ألف دينار، و عشرين ألفا للخليفة، و عشرة آلاف لحواشيه، و سارت عساكر طغرلبك إلى الأهواز فنهبوها، ثم قدم بغداد و جلس له القائم، و فوض إليه الأعمال، و خاطبه بملك المشرق و المغرب.
و طغرلبك أول ملك من السلجوقية، و هو الّذي بنى لهم الدولة، و كان مدبرا حكيما يطلع على أفعال [٣] تسوؤه فلا يؤاخذ بها، و لقد كتب بعض خواصه سوء سيرته إلى أبي كاليجار فرأى الملطفة [٤] و لم يعاتبه، و بعث إليه ملك الروم أموالا كثيرة.
و قد ذكرناها فيما تقدم و ذكرنا/ أحواله على ترتيب السنين، و كيف ردّ القائم من ٤٤/ ب حديثة عانة و قتل البساسيري و تزوج ابنة الخليفة.
و توفي بالري يوم الجمعة ثامن رمضان هذه السنة، و كانت مملكته ثلاثين سنة و عمره سبعين.
[١] إلى هنا ينتهي الساقط من الأصل.
[٢] «خمس» سقطت من ص.
[٣] في الأصل: «أحوال».
[٤] في الأصل: «المطالعة».