المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٩ - ثم دخلت سنة خمس و خمسين و اربعمائة
ثم دخلت سنة خمس و خمسين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أن السلطان وصل إلى [إزاء] [١] القفص فعزم الخليفة على تلقيه، فاستعفى فأعفي من ذلك، فأخرج إليه الوزير أبو منصور، فلما دخل العسكر نزلوا في دور الناس و أخرجوهم، و أوقدوا أخشاب الدور لبرد عظيم كان، و كانوا يتعرضون لحرم الناس، حتى إن قوما من الأتراك صعدوا إلى جامات حمام ففتحوها و طالعوا النساء، ثم نزلوا فهجموا عليهنّ فأخذوا من أرادوا منهن، و خرج الباقيات عراة إلى الطريق، فاجتمع الناس و خلصوهن من أيديهم، فعلوا هذا بحمامين.
و جاء عميد الملك إلى دار الخلافة و خدم عن السلطان فأوصله الخليفة و خاطبه بالجميل، و أعطاه عدة أقطاع ثياب تشريفا له، و تردد الخطاب في نقل الجهة إلى دار المملكة، و بعث السلطان إلى الجهة بخاتمه، و كان ذهبا و عليه فص ماس وزنه درهمان، و بعث جبتين في سستحة [٢]، و لازم عميد الملك المطالبة بها حتى بات في الديوان، فكان مما قاله الخليفة: يا منصور بن محمد، أنت كنت تذكر أن الفرض في هذه الوصلة التشرف بها، و الذكر الجميل، و كنا نقول لك: إننا ما نمتنع من ذاك إلا خوفا من المطالبة بالتسليم، و جرى ما قد علمته، ثم أخرجنا ابن المحلبان، و قرر [معكم] [٣]
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] في ت: «و بعثت حسين في سسحة».
و في ص: «و بعث جبتين في مسلحد».
و في الأصل كما أثبتناه، و لم نجد لها معنى في لسان العرب لابن منظور.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.