المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٦ - حملت أرسلان خاتون زوجة الخليفة إلى السلطان طغرلبك
إلى بغداد و مقامه فيها فهذا أمر لا بد من عرضه عليه، و أخذ رأيه فيه.، و ندب للخروج إلى الري في ذلك أبو محمد رزق اللَّه بن عبد الوهاب، و أصحب تذكرة بذلك، و رسم له ٣٥/ أ الخطاب/ على الاستقصاء في الاستعفاء، فإن تم فهو المراد، و إلا عرضت التذكرة.
و أنفذ طراد بن محمد الزينبي نقيب الهاشميين في ذلك أيضا، و أنفذ أبو نصر غانم صاحب قريش بن بدران برسالة من الخليفة إلى السلطان في معنى قريش، و إظهار الرضا عنه، و التقدم برد أعماله المأخوذة منه، و كان قد بذل للخليفة عند تمام ذلك عشرة آلاف دينار، و حلف له الخليفة على صفاء النية، و خلوص السريرة، و التجاوز عما مضى.
فلما وصل القوم و قد حملوا معهم الخلع للسلطان، فقام حين وضعت بين يديه و خدم، ثم استحضروا في غد، و طيف بهم في مجالس الدار حتى شاهدوا المفارش و الآلات، و قيل لهم: هذا كله للجهة الملتمسة، و كان من جملة ذلك بيت في صدره دست مؤزر، و مفروش بالنسيج، و وسطه سماط من ذهب فيه تماثيل المحكم و البلور و الكافور و المسك و العنبر، يوفي وزن ما في السماط على أربعمائة ألف دينار [و بيت مثله يوفي ما فيه على مائة ألف دينار] [١] في أشياء يطول شرحها فاجتمع أبو محمد التميمي بعميد الملك و فاوضه في ذلك الأمر و عرض عليه التذكرة، فقال له: هذه الرسالة و التذكرة لا يحسن عرضها، فإن الامتناع لا يحسن في جواب الضراعة، و لا المطالبة بالأموال في مقابلة الرغبة في التجمل، و متى طرق هذا سمع السلطان، حتى يعلم أن الرغبة في الشيء لا فيه، و الإيثار للمال لا له تغيرت نيته، و هو يفعل في جواب الإجابة أكثر مما يطلب منه. فقال له أبو محمد الأمر إليك، و مهما رأيت فافعل.
فطالع السلطان بذلك، فسر و أعلم الأكابر [به] [٢] ثم تقدم إلى عميد الملك بأن ٣٥/ ب يأخذ خط/ التميمي بذلك، فراسله بأن السلطان قد شكر ما أعلمته من خدمتك في هذا الأمر، و تقدم بالمسير فيه، و أريد أن تكتب خطك بذاك لأطلعه عليك، فكتب خطه بمقتضى الرسالة و التذكرة، فشق ذلك على عميد الملك.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.