المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٧ - ٣٣٦٣- الحسن بن أبي الفضل، أبو علي الشرمقاني
٣٣٦٢- الحسن بن علي بن محمد بن خلف بن سليمان، أبو سعيد الكتبي
[١].
ولد سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة سمع من ابن شاهين و غيره، و كان صدوقا.
و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٣٣٦٣- الحسن بن أبي الفضل، أبو علي الشرمقاني [٢] المؤدب
[٣].
و شرمقان [٤] قرية من قرى نسا. نزل بغداد، و كان أحد حفّاظ القرآن العالمين باختلاف القراء و وجوه القراءات، و حدّث عن جماعة، و كان صدوقا.
و جرت له قصة ظريفة رواها [٥] محمد بن أبي الفضل [٦] الهمذاني، عن أبيه قال: كان الشرمقاني المقرئ يقرأ على ابن العلاف، و كان يأوي إلى مسجد بدرب الزعفرانيّ، فاتفق أن ابن العلاف رآه ذات يوم في وقت مجاعة، و قد/ نزل إلى دجلة، ٣١/ أ و أخذ من أوراق الخس [٧] ما يرمي به أصحابه، و جعل يأكله، فشق ذلك عليه، و أتى إلى رئيس الرؤساء فأخبره بحاله، فتقدم إلى غلام له بالمضي إلى المسجد الّذي يأوي إليه الشرمقاني، و أن يعمل لبابة مفتاحا من غير أن يعلمه، ففعل و تقدم أن يحمل في كل يوم ثلاثة أرطال خبزا سميذا و معها دجاجة و حلوى و سكر، ففعل الغلام ذلك، و كان يحمله على الدوام، فأتى الشرمقاني في أول يوم فرأى ذلك في القبلة مطروحا، و رأى الباب مغلقا فتعجب، و قال في نفسه: هذا من الجنة و يجب كتمانه، و أن لا أتحدث به، فإن من شرط الكرامة كتمانه، و أنشد:
من أطلعوه على سر فباح به * * * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
فلما استوت حاله، و أخصب جسمه [٨] سأله ابن العلاف عن سبب ذلك و هو
[١] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٢).
[٢] في ت: «الشرقاني».
[٣] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٧/ ٤٠٢. و البداية و النهاية ١٢/ ٨٤).
[٤] في ت: «شمرقان».
[٥] في الأصل: «ذكرها».
[٦] في ص: «محمد بن الفضل».
[٧] في ص: «الحسن».
[٨] في ص: «بدنه».