المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٦ - ٣٣٦١- أرسلان أبو الحارث، و لقّب بالمظفر، و هو البساسيري التركي
وطاء، و لم يمكن أحدا أن [١] يقرب إليه فطوره و لا طهوره، و لأنه نذر أن يتولى ذلك بنفسه، و عقد مع اللَّه سبحانه العفو عمن أساء إليه و الصفح، و جميع من تعدى عليه، فوفى بذلك، و أشرف في بعض الأيام على البناءين و النجارين في الدار، فرأى فيهم روزجاريا [٢] فأمر الخادم بإخراجه من بينهم، فلما كان في بعض الأيام عاد فرآه معهم، فتقدم إلى الخادم أن يبره بدينار، و أن يخرجه و يتهدده إن عاد، فأتاه الخادم ففعل ما رسم ٣٠/ ب له و قال: إن رأيناك [٣] ها هنا قتلناك/ فسئل الخليفة عن السبب فقال: إن هذا الروزجاري بعينه أسمعنا عند خروجنا من الدار الكلام الشنيع و تبعنا [٤] بذلك إلى المكان الّذي نزلناه من مشهد باب التبن، و لم يكفه ذلك حتى نقب السقف، فإذا أنا بغباره، و تبعنا إلى عقرقوف [٥] فبدر من جهله ما أمسكنا عن معاقبته رجاء ثواب اللَّه تعالى، و ما عاقبت من عصى اللَّه فيك بأكثر من أن تطيع اللَّه فيه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٣٦١- أرسلان أبو الحارث، و لقّب بالمظفر، و هو البساسيري التركي
[٦].
كان مقدما على الأتراك، و كان القائم بأمر اللَّه لا يقطع أمرا دونه، فتجبر و ذكر [٧] عنه أنه أراد تغيير الدولة، ثم أظهر ذلك و خطب للمصري، فجرى له ما ذكرنا في الحوادث إلى أن قتل.
[١] «أن» سقطت من ص.
[٢] الروزجاري: الأجير.
[٣] في الأصل: «رأيتك».
[٤] في ص، المطبوعة: «و بعثنا».
[٥] في ص: «عرقوف».
[٦] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٨٤.
و شذرات الذهب ٣/ ٢٨٧، ٢٨٨. و الكامل لابن الأثير ٨/ ٣٤٩. (أحداث سنة ٤٥١ ه-) و النجوم الزاهرة ٥/ ٢، ٦٤. و وفيات الأعيان ١/ ١٩٢، ١٩٣. و الأعلام ١/ ٢٨٨).
«و البساسيري» نسبة إلى «بسا» أو «فسا» بلدة بفارس (اللباب ١/ ١٢١)
[٧] في الأصل: «و نقل».