المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٩ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و اربعمائة
سابور بن أردشير الوزير في سنة ثلاث/ و ثمانين و ثلاثمائة، و كان فيها كتب كثيرة، ٢٦/ أ و احترق درب الزعفرانيّ و كان فيه ألف و مائتا دينار لكل دار منها قيمة، و نهبت الكوفة نيفا و ثلاثين يوما.
و أما الخليفة فإن مهارشا العقيلي صاحب الحديثة الّذي كان مودعا عنده حلف له و وثق من نفسه في حراسة مهجته، و أن لا يسلمه إلى عدو، و كان قد تغير على البساسيري لوعود وعده بها و لم يف له، و أجفل قريش في البرية مصعدا إلى الموصل بعد أن بعث إلى مهارش يقول له: قد علمت أننا أودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك، و قد طلبوه الآن، و ربما قصدوك و حاصروك و أخذوه منك، فخذه و أرحل به و أهلك و ولدك إليّ فإنّهم إذا علموا حصوله بأيدينا لم يقدموا على طرق العراق، ثم نقرر الأمر في عوده على قاعدة نكون معها سالمين، و نقترح ما نريد من البلاء عوضا عن رده، و ما أروم تسليمه منك، بل يكون في يدك على جملته بحيث لا يمكن أن يؤخذ قهرا من أيدينا.
فقال مهارش للرسول: قل له ان البساسيري غدرني، و لم يف بما ضمنه لي، و بعثت بصاحبي إلى بغداد، و قلت له قد برئت من اليمين التي لكم في عنقي، فأنفذوا و تسلموا صاحبكم الّذي عندي فلم يفعل، و عرف الخليفة خلاص رقبتي من اليمين التي كانت عليّ فاستحلفني لنفسه، و توثق مني بما لا يمكن فسخه.
و قال مهارش للخليفة: الرأي الخروج و المضي إلى بلد بدران بن مهلهل لننظر ما قد [١] يجد من أمر هذا السلطان الوارد، و نكون في موضع نأمن به و ندبر أمورنا بمقتضى الأمر، فما آمن أن يجيئنا البساسيري فيحضرنا فلا نملك [٢] اختيارنا. فقال له: افعل ما ترى.
فسارا من الحديثة في يوم الاثنين/ الحادي عشر من ذي القعدة إلى أن حصلا ٢٦/ ب بقلعة تل عكبرا، فلقيه ابن فورك هناك و سلّم إليه ما أنفذه السلطان، و كتب إلى السلطان يخبره الحال و يسأله إنفاذ سرادق كبير، و خيم، و فروش، و كان السلطان حينئذ قد وصل إلى بغداد ففرح السلطان بذلك، و نهب عسكر السلطان ما بقي من نهر طابق، و باب
[١] «قد» سقطت من ص.
[٢] في الأصل: «فلا يملكنا».