المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤ - الدعاء لصاحب مصر في جامع المنصور
من العامة، و لم يزل يوبخه و هو يعتذر، و حل الركابية حزام البرذون الّذي [كان] [١] تحته ليسقط فيتمكن العامة من قتله، فسقط فوقف البساسيري يذب عنه إلى أن أركبه، و مضى به إلى الخيمة، فقيده و وكل به و ضرب ضربا كثيرا، و قيد.
ثم ظفر بالسيدة خاتون زوجة الخليفة فأكرمها و سلمها إلى أبي عبد اللَّه ابن جردة و مضى الخليفة إلى المعسكر، و قد ضرب له قريش خيمة إزاء بيته بالجانب الشرقي، فدخلها و لحقه قيام الدم، و أذم قريش لابن جردة ابن يوسف، و كان ابن جردة قد ضمن ١٨/ ب لقريش لأجل داره و من التجأ إليها من التجار عشرة آلاف دينار، و نهبت العوام/ دار الخليفة، و أخذوا منها ما يعتذر حصره من الديباج و الجواهر و اليواقيت، و أحرقوا رباط أبي سعد الصوفي، و دار ابن يوسف، ثم نودي برفع النهب، و حمل البساسيري الطيار إلى عسكره، ثم نقله إلى الحريم الظاهري و عليه المطارد البيض.
فلما جاء يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة، و خطب في سائر الجوامع لصاحب مصر.
و في هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد و جرى بين البساسيري و قريش بن بدران في أمر الخليفة من التجاذب ما أدى إلى نقله عن بغداد، و أن لا يكون في يد أحدهما، و تسليمه إلى بدوي يعرف بمهارش صاحب حديثة عانة، و اعتقاله فيها إلى أن يتقرر لهما عزم، فعرف الخليفة ذلك فراسل قريش بالمجيء إليه فلم يفعل، فقام و مشى إلى خيمته فدخل فعلق بذيله و قال له: ما عرفت ما استقر العزم عليه من إبعادي عنك و إخراجي عن يديك، و ما سلمت نفسي إليك إلا لما أعطيتني الذمام الّذي يلزمك الوفاء به، و قد دخلت الآن إليك و وجب لي عليك [٢] ذمام فإنّي عليك [٣] فاللَّه اللَّه في نفسي، فمتى أسلمتني أهلكتني و ضيعتني، و ما ذاك معروف في العرب.
فقال: ما ينالك سوء، و لا يلحقك ضيم غير أن هذه الخيمة ليست دار مقام مثلك،
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] «عليك» سقطت من ص.
[٣] في الأصل: «ثان فاللَّه».