المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٦ - ٣٦٢٥- الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس، أبو علي الطوسي، الملقب نظام الملك وزير السلطانين ألب أرسلان و ولده ملك شاه نسقا متتاليا تسعا و عشرين
ثبات القلنسوة مصدوق بفتح هذه الدواة، و متى أطبقت هذه زالت تلك فحكى ذلك للسلطان، فما زال يدبر عليه فيقال انه ألف عليه بمواطأة تاج الملك أبي الغنائم من قتله، فلم تطل مدة السلطان بعده، و إنما كان بينهما خمسة و ثلاثون يوما، فكان في ذلك عبرة، فكان الناس يتحدثون أن السلطان إنما رضي بقتله لأن السلطان كان قد عزم على تشعيث أمر المقتدي، و دبر ذلك تاج الملك و خاتون زوجة السلطان لأنها أرادت من السلطان أن ينص على ولدها محمود فثناه عن رأيه النظام، فخشوا من النظام تثبيطا عن مرادهم.
و وصل نعي نظام الملك إلى بغداد يوم الأحد ثامن عشر رمضان، فجلس عميد الدولة للعزاء به في الديوان ثلاثة أيام، و حضر الناس على طبقاتهم، و خرج التوقيع يوم الثالث. و في آخره، و في بقاء معز الدولة [١] مما يجبر المسلمين، و يعضد أمير المؤمنين.
قال المصنف: و نقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال: رأينا في أوائل أعمارنا [ناسا] [٢] طاب العيش معهم، من العلماء و الزهاد و أعيان الناس، و أما النظام فإن سيرته بهرت العقول جودا و كرما و حشمة و إحياء لمعالم الدين، فبنى المدارس، و وقف عليها ١٤٨/ أ الوقوف/ و نعش العلم و أهله، و عمّر الحرمين، و عمّر دور الكتب، و ابتاع الكتب فكانت سوق العلم في أيامه قائمة، و العلماء مستطيلين على الصدور من أبناء الدنيا، و ما ظنك برجل كان الدهر في خفارته، لأنه كان قد أفاض من الإنعام ما أرضى الناس، و إنما كانوا يذمون الدهر لضيق أرزاق و اختلال أحوال، فلما عمهم إحسانه أمسكوا عن ذم زمانهم.
قال ابن عقيل: بلغت كلمتي هذه و هي قوله كان الدهر في خفارته جماعة من الوزراء و العمداء فسطروها [٣] و استحسنها العقلاء الذين سمعوها.
قال ابن عقيل: و قلت مرة في وصفه ترك الناس بعده موتى أما أهل العلم و الفقراء
[١] في الأصل: «معز الدولة».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في ص: «فشطروها».