المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧ - ٣٣٤٥- الحسين بن أحمد
هذا كلام له خبيء * * * معناه ليست لنا عقول
انظر إلى حماقة هذا الجاهل، أنكر أن يكون الخالق موجودا/ لا في زمان، و لا ١٤/ ب في مكان، و نسي أنه أوجدهما.
و إنما ذكرت هذا من أشعاره ليستدل بها على كفره، فلعنه اللَّه.
و ذكر أبو الحسن محمد بن هلال ابن المحسن الصابي في تاريخه قال: و من أشعار المعري:
صرف الزمان مفرق الإلفين * * * فاحكم إلهي [١] بين ذاك و بيني
أنهيت عن قتل النفوس تعمدا * * * و بعثت أنت لأهلها [٢] ملكين
و زعمت أن لها معادا ثانيا * * * ما كان أغناها عن الحالين
مات أبو العلاء [٣] المعري في ربيع الأول من هذه السنة بمعرة النعمان عن ست و ثمانين سنة إلا أربعة و عشرين يوما.
و قد روي لنا أنه قد أنشد على قبره ثمانون مرثية رثاه بها أصحابه و من قرأ عليه و مال إليه، فقال بعضهم:
إن كنت لم ترق الدماء زهادة * * * فلقد أرقت اليوم من جفني دما
و هؤلاء بين أمرين: إما جهّال بما كان عليه، و إما قليلو الدين، لا يبالون به، و من سبر خفيات الأمور بانت له، فكيف بهذا الكفر الصريح في هذه الأشعار.
قال ابن الصابئ: و لما مات المعري رأى بعض الناس في منامه كأن أفعيين على عاتقي رجل ضرير تدليا إلى صدره، ثم رفعا رأسيهما فهما ينهشان من لحمه و هو يستغيث، فقال: من هذا. فقيل: المعري الملحد.
٣٣٤٥- الحسين بن أحمد
[٤] بن القاسم بن علي بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن
[١] في المطبوعة: «إلا هي».
[٢] في الأصل: «لقضيها».
[٣] «أبو العلاء» سقطت من ص.
[٤] في تاريخ بغداد ٨/ ١٠٨: «الحسين بن محمد».