المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٠ - ٣٥٢٧- الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي
في كمه بثقل فقال له: يا سيدي [١]، ما هذا؟ فقال: قرصني الملاح.
و كان قشف العيش متورعا، و رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في المنام [٢] فقال له: «يا شيخ» فكان يفتخر بهذا و يقول: سمّاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم شيخا [٣].
و حكى أبو سعد بن السمعاني عن جماعة من أشياخه: أنه لما قدم أبو إسحاق الشيرازي رسولا إلى نيسابور تلقاه الناس، و حمل إمام الحرمين أبو المعالي الجويني غاشيته، و مشى بين يديه [كالخدم] [٤] و قال: أنا أفتخر بهذا.
أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي [٥] قال: أنشدنا أبو إسحاق لنفسه:
سألت الناس عن خل و في * * * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بود حر * * * فإن الحر في الدنيا قليل
و أنبأنا أبو نصر قال: صحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي في طريق فأنشدني:
إذا طال الطريق عليك يوما * * * فليس دواؤه إلا الرفيق
١١١ب/ تحدثه و تشكو ما تلاقي * * * و يقرب بالحديث لك الطريق
و سئل يوما ما التأويل فقال: حمل الكلام على أخفى محتمله.
توفي ليلة الأحد [٦] الحادي و العشرين من جمادى الآخرة [٧] من هذه السنة في دار المظفر ابن رئيس الرؤساء بدار الخلافة من الجانب الشرقي، و غسله أبو الوفاء بن عقيل [٨]، و صلى عليه بباب الفردوس لأجل نظام الملك، و أول من صلى عليه المقتدي بأمر
[١] في الأصل: «يا سيدنا»
[٢] في الأصل: «في النوم»
[٣] «و يقول: سمّاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم شيخا» سقطت من ت، ص.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «الطريثي».
[٦] في الأصل: «ليلة الأربعاء»
[٧] في الأصل: «من جمادى الأولى»
[٨] في الأصل: «أبو الوفاء بن عفان»