المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٩ - ٣٥٢٧- الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي
و بالبصرة على الجزري [١]، و ببغداد على أبي الطيب الطبري، و سمع أبا علي بن شاذان و البرقاني و غيرهما، و بنى له نظام الملك المدرسة بنهر المعلى، و صنّف «المهذب» «و التنبيه» و «النكت» في الخلاف، و «اللمع» و «التبصرة» و «المعونة» و «طبقات الفقهاء» و كانت له اليد البيضاء في النظم [٢].
أخبرنا محمد بن ناصر قال: أنشدني أبو زكريا بن علي السلار العقيلي:
كفاني إذا عز الحوادث صارم * * * ينيلني المأكول [٣] بالأثر و الأثر
يقد و يفري في اللقاء كأنه * * * لسان أبي إسحاق في مجلس النظر
و كثر اتباعه و مالوا إليه، و انتشرت تصانيفه لحسن نيته و قصده، و كان طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة، يحكي الحكايات الحسنة، و ينشد الأشعار المليحة، و ذلك أنه حضر عند يحيى بن علي بن يوسف بن القاسم بن يعقوب الصوفي برباطه بغزنة يعزيه عن ابن شيخه المطهر بن أبي سعيد بن أبي الخير، و كان قد غرق في الماء بالنهروان فأنشد.
/
غريق كأن الموت رق لأخذه * * * فلان له في صورة الماء جانبه ١١١/ أ
أبى اللَّه أن أنساه دهري فإنه * * * توفاه في الماء الّذي أنا شاربه
و كان يعيد الدرس في بدايته مائة مرة.
قال [المصنف رحمه اللَّه: قال] [٤] شيخنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي: قال أبو إسحاق الشيرازي: كنت أشتهي وقت طلبي العلم الثريد بماء الباقلاء فلا يتيسر لي سنين [٥]، فما صح لي لاشتغالي بالدرس و أخذي السبق بالغدوات و العشيات، و كان يقول بترك التكلف حتى إنه حضر يوما الديوان فناظر مع أبي نصر ابن القشيري فأحس
[١] في الأصل: «الجوري».
و في ت: «الجوزي»
[٢] في ص: «من النظر».
[٣] في الأصل: «المأمون»
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في ص، ت: «بماء الباقلاء سنين»