المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢ - ٣٣٤٤- أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري
الحرمين أحسن تفقد، و كان من أصحاب أبي حنيفة، و كان أبو يوسف القزويني يحكي سيرته و نفاق أهل العلم عليه، و قال انه التقاني يوما و قد توجه إلى ديوانه، فلما رآني وقف و وقف الناس لأجله، و قال لي: إلى أين؟ فقلت: قصدتك لحوائج كلفني أقوام قضاءها. فقال: لا أبرح من مكاني حتى تذكرها. فجعلت أذكر له حاجة حاجة و هو يقول: نعم و كرامة، حتى قال في الحاجة الأخيرة: السمع و الطاعة، ثم انفرد أمير كان ١٢/ أ معه بعد انصرافه/ فقال له: أي شيء أنت؟ فقلت: أنا لا شيء. فقال: لا شيء؟ يقول له الوزير السمع و الطاعة. فقال: أنا من أهل العلم. فقال: استكثر مما معك، فإنه إذا كان في شخص أطاعته الملوك.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٣٤٤- أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان، أبو العلاء التنوخي المعري
[١].
ولد يوم الجمعة عند غروب الشمس لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة، و أصابه الجدري في سنة سبع أو أواخر سنة ست، فغشى حدقتيه ببياض فعمي، فقال الشعر و هو ابن إحدى عشرة سنة، و له أشعار كثيرة، و سمع اللغة، و أملى فيها كتبا، و له بها معرفة تامة، و دخل بغداد سنة تسع و تسعين و ثلاثمائة، و أقام بها سنة و سبعة أشهر، ثم عاد إلى وطنه، فلزم منزله، و سمى نفسه: رهين المحبسين لذلك و لذهاب بصره [٢]، و بقي خمسا و أربعين سنة لا يأكل اللحم و لا البيض و لا اللبن، و يحرم إيلام الحيوان، و يقتصر على ما تنبت الأرض، و يلبس خشن الثياب، و يظهر دوام الصوم، و لقيه رجل فقال له [٣]: لم لا تأكل اللحم؟ فقال: [أرحم الحيوان. قال:
[١] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٤/ ٢٤٠. و البداية و النهاية ١٢/ ٧٢. و شذرات الذهب ٣/ ٢٨٠.
و وفيات الأعيان ١/ ١١٣- ١١٦. و معجم الأدباء ١/ ١٨١ و تاريخ ابن الوردي ١/ ٣٥٧. و إعلام النبلاء ٤/ ٧٧، ١٨٠، ٣٧٨. و لسان الميزان ١/ ٢٠٣. و إنباه الرواة ١/ ٤٦. و تتمة اليتيمة ٩. و الأعلام ١/ ١٥٧. و الكامل ٨/ ٣٣٩).
[٢] في الأصل: «عينيه».
[٣] «له» سقطت من ص.