المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٦ - ٣٤٨٢- عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى بن أحمد
عبد الخالق. ففعل و لم يأخذ [مما هناك] [١] شيئا فقيل له: قد وصى لك أمير المؤمنين بأشياء كثيرة. فأبى أن يأخذ. فقيل له: فقميص أمير المؤمنين تتبرك به. فأخذ فوطة نفسه فنشفه بها، و قال: قد لحق هذه الفوطة بركة أمير المؤمنين.
ثم استدعاه في مكانه المقتدي فبايعه منفردا، فلما وصل إلى بغداد أبو نصر بن القشيري ظهرت الفتن، فكان هو شديدا على المبتدعة و قمعهم، و حبس فضج الناس من حبسه، و إنما حبس قطعا للفتن في دار و الناس يدخلون عليه، و قيل له: نكون قريبا ٩٧/ ب منك نراجعك في أشياء، فلما اشتد مرضه/ تحامل بين اثنين، و مضى إلى باب الحجرة و قال: قد جاء الموت، و دنا الوقت، و ما أحب أن أموت إلا في بيتي بين أهلي: فأذن له، فمضى إلى بيت أخته بالحريم الظاهري.
و قرأت بخط أبي علي بن البناء، قال: جاءت رقعة بخط الشريف أبي جعفر و وصيته إلى الشيخ أبي عبد اللَّه بن جردة فكتبتها و هذه نسختها: ما لي يشهد اللَّه سوى الدلو و الحبل أو شيء يخفى علي لا قدر له، و الشيخ أبو عبد اللَّه، لئن راعاكم بعدي و إلا فاللَّه لكم، قال اللَّه عز و جل: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ [٢] و مذهبي الكتاب و السنة و إجماع الأمة، و ما عليه مالك [و أحمد] [٣] و الشافعيّ، و غيرهم ممن يكثر ذكرهم، و الصلاة بجامع المنصور إن سهل ذلك عليهم، و لا يقعد لي عزاء، و لا يشق علي جيب، و لا يلطم خد، فمن فعل ذلك فاللَّه حسيبه.
فتوفي ليلة الخميس للنصف من صفر، و تولى غسله أبو سعيد [٤] البرداني و ابن الفتي، لأنه أوصى إليه بذلك، و كانا قد خدماه طول مرضه، و صلي عليه يوم الجمعة بجامع المنصور فازدحم الناس، و كان يوما مشهودا لم ير مثله، و كانت العوام تقول:
ترحموا على الشريف الشهيد القتيل المسموم، لأنه قيل ان بعض المبتدعة ألقى سمّا في مداسه. و دفن إلى جانب قبر أحمد بن حنبل، و كان الناس يبيتون هناك كل ليلة أربعاء
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] سورة: النساء، الآية: ٩.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «أبو سعد»