المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - ذكر سبب إسلامه
هلال بن المحسن
بن إبراهيم بن هلال، أبو الحسين [١] الكاتب الصابي صاحب «التاريخ» [٢].
ولد سنة تسع و خمسين، و سمع أبا علي الفارسيّ، و علي بن عيسى الرماني، و غيرهما، و كان صدوقا و جدّه أبو إسحاق الصابي صاحب «الرسائل» و كان أبوه المحسن صابئا، فأما هو فأسلم متأخرا، و كان قد سمع من العلماء في حال كفره، لأنه كان يطلب الأدب.
و توفي في رمضان هذه السنة.
ذكر سبب إسلامه
/ أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ [٣]، حدثنا الرئيس أبو علي محمد بن سعيد بن ٧/ أ نبهان [٤] الكاتب قال: قال هلال بن المحسن: رأيت في المنام سنة تسع و تسعين و ثلاثمائة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلم )قد وافى إلى موضع منامي [٥]، و الزمان شتاء، و البرد شديد، و الماء جامد، فأقامني [٦] فارتعدت حين رأيته، فقال: لا ترع، فإنّي رسول اللَّه، و حملني إلى بالوعة في الدار عليها دورق خزف و قال: توضأ وضوء الصلاة. فأدخلت يدي في الدورق فإذا الماء جامد، فكسرته و تناولت من الماء ما أمررته على وجهي و ذراعي و قدميّ، و وقف في صفة و صلى و جذبني إلى جانبه و قرأ الحمد، و إذا جاء نصر اللَّه و الفتح، و ركع و سجد، و أنا أفعل مثل فعله، و قام ثانيا و قرأ الحمد و سورة لم أعرفها، ثم سلّم، و أقبل عليّ و قال: أنت رجل عاقل محصل، و اللَّه يريد بك خيرا فلم تدع الإسلام الّذي قامت عليه الدلائل و البراهين، و تقيم على ما أنت عليه؟ هات يدك و صافحني، فأعطيته يدي فقال: قل أسلمت وجهي للَّه، و أشهد أن اللَّه الواحد الصمد الّذي لم يكن له
[١] في ت: «أبو الحسن».
[٢] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١٤/ ٧٦. و تاريخ آداب اللغة لجرجي زيدان ٢/ ٣٢٣. و وفيات الأعيان ٦/ ١٠١: ١٠٥. و معجم المطبوعات ١١٧٩. و نزهة الألباء ٤٢٣.
و الأعلام ٨/ ٩٢، و البداية و النهاية ١٢/ ٧٠. و شذرات الذهب ٣/ ٢٧٨).
[٣] «الحافظ» سقطت من ص، ت.
[٤] في الأصل: «بن شهاب».
[٥] في ص: «مقامي».
[٦] في ص: «فأقعدني».