المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢١ - ٣٤٠٤- محمد بن أحمد بن سهل، أبو غالب بن بشران النحويّ الواسطي، و يعرف بابن الخالة
إن واصلوا شكروا، و إن هجروا * * * عذروا، و ما اجترموه مغتفر
/ لا غرو إن أغرى بحبهم * * * إذ ليس لي في غيرهم وطر ٦٠/ ب
فليفعلوا ما حاولوا فهم * * * مني بحيث السمع و البصر
لا بد لي منهم و إن تركوا * * * قلبي بنار الهجر يستعر
و علي أن أرضى بما اصطنعوا * * * و أطيعهم في كل ما أمروا
قال: و أنشدني لنفسه:
و لما أثاروا العيس بالبين بينت * * * غرامي لمن حولي دموع و أنفاس
فقلت لهم لا بأس بي فتعجبوا * * * و قالوا الّذي أبديته كله بأس
[تعوض بأنس الصبر من وحشة الاسى * * * فقد فارق الأحباب من قبلك الناس]
[١] قال: و أنشدني لنفسه:
و دعتهم و لي الدنيا مودعة * * * و رحت ما لي سوى ذكراهم وطر
و قلت يا لذتي بيني لبينهم * * * فإن صفو حياتي بعدهم كدر
لو لا تعلل قلبي بالرجاء لهم * * * ألفيته [٢] إذ حدوا بالعيس [٣] ينفطر
يا ليت عيسهم و يوم النوى نحرت * * * أوليتها للضواري بالفلا جزر
يا ساعة البين أنت الساعة اقتربت * * * يا لوعة البين أنت النار تستعر
قال: و أنشدني لنفسه:
طلبت صديقا في البرية كلها * * * فأعيا طلابي أن أصيب صديقا
بلى من تسمى بالصديق مجازة * * * و لم يك في معنى الوداد صدوقا
فطلقت ود العالمين صريمة * * * و أصبحت من أسر الحفاظ طليقا
توفي ابن بشران في منتصف رجب هذه السنة.
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] «ألفيته» سقطت من ص.
[٣] في ص بياض بقدر كلمة بعد «بالعيس».