الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله في مكة
فأطلع اللّه نبيه «صلى اللّه عليه و آله» على ما قالوا، ثم قال: رحم اللّه امرأ أراهم من نفسه قوة، فأمر أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ليروا المشركين أن لهم قوة.
فعند ذلك قال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد أوهنتهم؟ ! هؤلاء أجلد من كذا، إنهم لينفرون (أي يثبون) نفر الظبي، و إنما لم يأمرهم بالرمل في الأشواط كلها رفقا بهم.
و انتهى «صلى اللّه عليه و آله» إلى البيت و هو على راحلته، و استلم الركن بمحجنه، و عبد اللّه بن رواحة آخذ بزمامها، و هو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله
إني شهدت أنه رسوله
حقا و كل الخير في سبيله
نحن قتلناكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
و يذهل الخليل عن خليله
فقال عمر بن الخطاب: يابن رواحة! ! بين يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و في حرم اللّه تقول الشعر؟
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا عمر، إني أسمع.
أو قال: خلّ عنه يا عمر، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل.
فأسكت عمر [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٣٥ و ٧٣٦ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٦٢ و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٩١ و ١٩٢ و في هامشه عن: البخاري ج ٧ ص ٥٧٠ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٣٤٣ و عن فتح الباري ج ٧ ص ٥٧٢-