الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - جبلة بن الأيهم
و في نص آخر عن ابن الكلبي: أن الفزاري لما وطئ إزار جبلة لطم جبلة كما لطمه، فوثبت غسان فهشموا أنفه، و أتوا به إلى عمر. . ثم ذكر باقي الخبر [١].
و ذكر الزبير بن بكار: أن جبلة قدم على عمر في ألف من أهل بيته فأسلم. و جرى بينه و بين رجل من أهل المدينة كلام، فسب المديني، فرد عليه، فلطمه جبلة، فلطمه المديني، فوثب عليه أصحابه، فقال: دعوه حتى أسأل صاحبه، أنظر ما عنده.
فجاء إلى عمر، فأخبره، فقال: إنك فعلت به فعلا، ففعل بك مثله.
قال: أو ليس عندك من الأمر إلا ما أرى؟
قال: لا، فما الأمر عندك يا جبلة؟
قال: من سبنا ضربناه، و من ضربنا قتلناه.
قال: إنما أنزل القرآن بالقصاص.
فغضب، و خرج بمن معه، و دخل أرض الروم، فتنصّر، ثم ندم [٢].
و نقول:
لا شك في أنه كان بإمكان عمر أن يراعي حال هذا الرجل، و يعالج القضية بحكمة و رويّة، و يستوهب من الفزاري لطمته، و ينتهي الأمر.
و يتأكد لزوم ذلك إذا صح أن جبلة قد أسلم لتوّه، و لم يتعرف بعد على أحكام الإسلام، و لا يزال يعيش زهو الملك، و نخوة السلطان. .
[١] الأغاني (ط دار الكتب العلمية) ج ١٥ ص ١٥٩.
[٢] الأغاني (ط دار الكتب العلمية) ج ١٥ ص ١٥٩ و ١٦٠.