الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - ألا شققت قلبه؟ !
«صلى اللّه عليه و آله» : أن ذلك المقتول لم يشهد الشهادتين عن قناعة، و إنما قال ذلك بلسانه لينجو من القتل، مع أنه عاجز عن التحقق من ذلك، و عن إثباته. .
و حتى لو كان يعلم بذلك، فالمفروض هو: قبول ذلك منه. . تأسيا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي يعلم الناس كلهم: أنه كان يعرف بنفاق كثير من أصحابه، و قد أعلم حذيفة بعدد منهم. و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يعاملهم وفق ما يظهرونه، و ليس على حسب ما يعلمه منهم. .
بل إن الكثيرين منهم كانوا يقدّمون الدليل تلو الدليل على عدم صحة إيمانهم، و لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يرتب أثرا على ذلك في مقام التعامل معهم. . و قد انخذل عنه «صلى اللّه عليه و آله» عبد اللّه بن أبي-في ثلث الجيش-في واقعة أحد. . كما أن جماعة من الصحابة قد نفّروا به «صلى اللّه عليه و آله» ناقته، لكي يقتلوه، و كان يعرفهم بأسمائهم، و أشخاصهم، و لكنه لم يعلن بذلك للناس.
و قد ندد القرآن الكريم في كثير من آياته بهم، و أدان تصرفاتهم، و فضحهم، و شنع عليهم في كثير من المناسبات. .
و لم يعاقبهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على ما صدر منهم تجاهه، و لا حاسبهم، و لا طالبهم بغير ما كانوا يظهرونه.
و تلك هي سماحة الإسلام، و بالغ حكمته، و دقة تعاليمه، فإنه يريد أن ينتزع السلاح من يد هؤلاء، فلا يشهرونه في وجهه، و يريد لهم أن يعيشوا هم و كل من يلوذ بهم من أقرباء، و عشائر، و أصدقاء، أجواء الإسلام من دون أي تكلف أو حرج، فعسى و لعل، و لعل و عسى أن يقبل اللّه بقلوبهم