الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - ليس إلا المعايير الإلهية
فقل عما يتوهمونه. .
فقد أظهرت هذه القضية حقيقة: أن غزوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا و ما فيها، و أنه لو أنفق ابن رواحة ما في الأرض جميعا، ما أدرك غدوة أصحابه إلى الجهاد في سبيله تعالى، مع أن ما فعله لم يكن فيه إنفاق لشيء من المال، و لا تخلى عن أمر دنيوي، و إنما تخلف ليفوز بثواب الصلاة جماعة مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
فما معنى أن يذكر إنفاق ما في الأرض جميعا؟ !
كما أنه «رحمه اللّه» لم يتخلف عن الغدوة و الروحة في سبيل اللّه عز و جل، بل هو عازم على هذا الأمر بمجرد انتهاء صلاته. . فلماذا إذن يوجه إليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» هذا التحذير، أو هذا التوجيه الناقد. .
فلماذا ذكر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك أيضا؟ !
فهل يريد أن يقول له: إن مجرد تأخره عن أصحابه، و غدوهم للجهاد قبله، يجعل ثوابهم أعظم من ثوابه، و أن الصلاة معه «صلى اللّه عليه و آله» لا تجبر مافاته من ثواب المبادرة إلى المسير؟ !
أم أنه يريد أن يقول له: إن ما فعله قد يشجع الآخرين على فعل مثله، و ذلك يوجب انفلات الزمام، و تشويش الأمر على القيادة؟ !
بل إن نفس فقد الناس له في غدوهم، فلا يجدونه معهم-و هو أحد قادتهم-سوف يحدث بلبلة، و ترددا و تشويشا لديهم. .
فأراد «صلى اللّه عليه و آله» أن يقول له بالإضافة إلى ذلك كله: إن ما فاته من الثواب لا يمكن تعويضه، و لو بإنفاق جميع ما في الدنيا، و أن يبادر إلى تصحيح نظرته للأمور، و أن يأخذ معايير المثوبة و العقوبة من مصادرها