الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - إعتراض جعفر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
عيّن أمراء الجيش.
و الجرف يقع على ثلاثة أميال من المدينة، فهو أبعد من عن ثنية الوداع، لأنها كانت قرب مسجد الراية على ذباب [١].
فما معنى قولهم: إنه «صلى اللّه عليه و آله» خرج مشيعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع، حيث أوصاهم هناك بوصاياه؟ ! !
إعتراض جعفر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد زعموا: أن جعفر بن أبي طالب «رضوان اللّه عليه» اعترض على تأمير زيد عليه، فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : «امض، فإنك لا تدري أيّ ذلك خير» .
و نقول:
إننا لا نشك في كذب هذه القضية، و ذلك لما يلي:
أولا: إن جعفرا «رضوان اللّه عليه» أجل و أتقى للّه من أن يعترض على قرارات رسوله «صلى اللّه عليه و آله» ، فضلا عن أن يرفض تنفيذها، أو أنه يشكك في صوابيتها، أو بعدالتها.
و كلمات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حقه «عليه السلام» تكفي للتعريف بحقيقته، و بمدى طاعته، و انقياده له «صلى اللّه عليه و آله» . .
ثانيا: إن النص منقول بنحوين، يفهمان معنيين مختلفين.
فالأول منهما ينسب إلى جعفر قوله: «ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ
[١] وفاء الوفاء ج ٤ ص ١١٦٩ و معجم البلدان ج ٢ ص ١٢٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٧٣.