الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - سرية إلى السّيّ
قال: أجل و اللّه» [١].
فرواية هذه السرية منحصرة بابن أبي زيد. الأمر الذي أثار استهجان الواقدي، فاندفع ليعترض على الراوي الذي جاء بعد حوالي مائتي سنة من شهادة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فوجد الجواب الحاسم، الذي ينضح بروح القمع، و يرشح بالغيظ و التحدي.
٢-إذا كانت المسافة بين المدينة و بين السّيّ هي خمس ليال كما ذكروه [٢]، و كان المطلوب هو مهاجمة جمع من هوازن كانوا هناك، فهل يكفي أربعة و عشرون رجلا لإنجاز هذه المهمة؟ !
٣-لماذا يريد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مهاجمة هذا الجمع من هوازن، فهل كان بينه «صلى اللّه عليه و آله» و بينهم عهد فنقضوه؟ !
أو هل اعتدوا على أحد من المسلمين، أو أغاروا على أطراف المدينة، فيريد «صلى اللّه عليه و آله» أن يؤدبهم؟ !
أو هل كان «صلى اللّه عليه و آله» يمارس شن الغارات على الآخرين بهدف سلب أموالهم، على عادة العرب في زمانه؟ !
أو هل كلف هذه السرية بمهمة إرشاد و دعوة هؤلاء القوم إلى الإسلام، و لكن بهذه الطريقة التي لا يرضاها اللّه سبحانه، و لا يقرها شرع و دين؟ !
إن رواية ابن أبي زيد لم تستطع أن توضح لنا شيئا من ذلك.
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٥٤.
[٢] وفاء الوفاء ج ٤ ص ١٢٤٠ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٢٧ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٤٢ و التنبيه و الإشراف ص ٢٣٠ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٦٤ و راجع معجم البلدان أيضا.