الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - علاقة مودة و رحمة
و قال: وَ لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُنٰا إِبْرٰاهِيمَ بِالْبُشْرىٰ قٰالُوا سَلاٰماً قٰالَ سَلاٰمٌ [١].
و الآيات في ذلك كثيرة.
علاقة مودة و رحمة:
و بعد. . فإن هذا الكتاب الشريف الطافح بالمودة، و العطف، و الناضح بالحنان، و الرقة، قد أظهر ما كان يكنّه خاتم الأنبياء، و سيد المرسلين «صلى اللّه عليه و آله» لهؤلاء الناس الأوفياء، من محبة و احترام و تقدير، و هو خير دليل على طبيعة العلاقة التي يريدها اللّه تعالى لها أن تقوم بين الأنبياء «عليهم السلام» و بين قومهم، و أنها لا بد أن تتجاوز حدود الطاعة و الانقياد من جانب الرعية، و أنها أكثر من مجرد علاقة تدبير و رعاية، و دلالة و هداية من جانب الأنبياء أنفسهم «عليهم السلام» . .
إنه تعالى يريدها علاقة حب تصل إلى حد الانصهار لهم في شخص رسوله «صلى اللّه عليه و آله» . . كما قال تعالى:
قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ وَ إِخْوٰانُكُمْ وَ أَزْوٰاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوٰالٌ اِقْتَرَفْتُمُوهٰا وَ تِجٰارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسٰادَهٰا وَ مَسٰاكِنُ تَرْضَوْنَهٰا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهٰادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اَللّٰهُ بِأَمْرِهِ وَ اَللّٰهُ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْفٰاسِقِينَ [٢] .
كما أنها لا تقل عن هذا المستوى في جانب شخص الرسول «صلى اللّه عليه و آله» تجاه رعيته، حيث كانت تذهب نفسه حسرات حتى على الذين
[١] الآية ٦٩ من سورة هود.
[٢] الآية ٢٤ من سورة التوبة.