الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - جعفر يحجل و النبي صلّى اللّه عليه و آله يسأل
ذلك، فأخبره أن هذا مما يفعله النجاشي في مثل هذه الحالات. .
و نقول:
تقدم في خيبر: أن جعفرا «رضوان اللّه تعالى عليه» قد حجل حول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فور قدومه عليه من الحبشة، فسأله آنئذ، عن نفس هذا الأمر و أجابه، و لما يمض وقت طويل على سؤاله هذا، و على إجابته تلك؟ !
و حاول البعض التخلص من ذلك: باحتمال أن يكون جعفر قد حجل في خيبر، و لم يره النبي «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و هو جواب لا يصح، فقد صرحوا: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» سأله عن فعله هذا، فأخبره، فراجع. .
و لعل الجواب الأقرب هو: أن السؤال في مناسبة الحكم له ببنت حمزة لم يكن عن أصل الفعل، بل عن سبب فعله في مثل هذه المناسبة، فأخبره بأن النجاشي كان إذا أرضى أحدا حجل حوله، تعبيرا عن سروره و شكره للنجاشي. .
و ما جرى في خيبر كان سببه هو سروره بلقاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و سروره «صلى اللّه عليه و آله» بقدومه، فقد اختلف السبب في الموردين، و لذلك تكرر السؤال منه «صلى اللّه عليه و آله» . .
غير أن هذا الجواب ليس مقنعا أيضا. .
فأولا: إن سرور جعفر بلقاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان واضحا بينا، و تنتفي بذلك الحاجة إلى السؤال و الجواب.
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٥.