الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - الشيطان و بلال
تأخذه الألسنة فيه؟ و لماذا يكون أشدهم عليه أبو بكر؟ و لماذا لا يترك هذا أمره لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد قال: أرواحنا كانت بيد اللّه عز و جل فأرسلها أنى شاء. . فهل كان هؤلاء اللائمون أشد حرصا من نفس النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
الشيطان و بلال:
و أما حديث الشيطان و بلال، فلا مجال لقبوله أيضا لأكثر من سبب. .
فأولا: إن بلالا قد شعر بهذا الشيطان حين جاء إليه، و صار يهدئه، حسبما صرحت به الرواية، فلماذا لم يسأله-بلال-عن نفسه من هو؟ . .
و كيف اطمأن و استسلم إليه، إلى حد أنه جعل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى ينام؟ ! . . مع أنه شخص غريب عنه، و لا يعرف عنه شيئا؟ !
و ألم يكن المفروض ببلال أن ينذر النائمين بوجود هذا الغريب؟ !
و أليس ذلك هو مهمته التي سهر من أجلها؟ !
ثانيا: إن الرواية تقول: إن الشيطان قد جاء إلى بلال و هو يصلي، و صار يهدئه حتى ينام، مع أن الروايات المتقدمة صرحت: بأن بلالا قد صلى ما شاء اللّه أن يصلي، ثم أسند ظهره إلى بعيره، و استقبل الفجر يراقبه، فغلبته عينه، فنام. .
ثالثا: بالنسبة لخروجهم من ذلك الوادي الذي كان به شيطان نسأل: لماذا لم يهرب الشيطان من ذلك الوادي بمجرد وصول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليه؟ ! . .