الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - زواج النبي صلّى اللّه عليه و آله بميمونة
البيوت عاش و نشأ، و ترعرع-إن ذلك-لا بد أن يقطع دابر أي تكهن باطل عن نواياه تجاه مكة و أهلها، أو البقاء فيها، فلماذا هذا الصلف؟ ! و لماذا هذا البغي الظاهر عليه. . و هو لم يلمح إلى وجود أي ميل لديه، أو أي حنين إلى سكنى مكة سوى حنينه لبيت اللّه، تبارك و تعالى؟ !
و كان باستطاعته أن يغتنمها فرصة، لإظهار مظلوميته، و للتذكير بحقوقه المغتصبة، من خلال الشواهد الحية التي لا يستطيع أحد أن ينكرها، أو أن يناقش فيها.
و ذلك كله يعطينا أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أفهمهم أنه لا يفكر بنفسه كشخص، و إنما يفكر في دين اللّه سبحانه، و في حرمه و بيته، و في المستضعفين و المقهورين من عباده عز و جل.
زواج النبي صلّى اللّه عليه و آله بميمونة:
و ذكروا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» خطب ميمونة بنت الحارث الهلالية في عمرة القضاء، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فزوجها العباس من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١]، و أصدقها أربع مائة
[١] راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٣٨ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٦٣ المحلى ج ٩ ص ٤٥٨ و البحار ج ٢٠ ص ٣٣٧ و عن مسند أحمد ج ١ ص ٢٧١ و سنن النسائي ج ٦ ص ٨٨ و مستدرك الحاكم ج ٤ ص ٢٢١ و مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٨٧ و عن فتح الباري ج ٧ ص ٣٩٢ و ج ٩ ص ١٣٥ و عن السنن الكبرى للنسائي ص ٢٨٥ و ٢٨٩ و ج ١١ ص ٣٠٩ و سنن الدار قطني ج ٣ ص ١٨٣ و إرواء الغليل ج ٦ ص ٢٥٣ و تفسير مجمع البيان ج ٩ ص ٢١١.