الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - شعر ابن رواحة
التبرع، و المبادرة الشخصية. .
على أننا لا نستبعد أن يكون المقصود: هو التبجح بأمر لم يحصل منه إلا اليسير، إذ لا مانع من أن يبادر شخص فيسوق الهدي و لو لدقائق، لكي يقول للناس: لقد سقت الهدي، و ليثبت لنفسه شرفا و كرامة، مهما كان ذلك ضئيلا، و غير ذي بال! !
شعر ابن رواحة:
و عن شعر عبد اللّه بن رواحة «رحمه اللّه» نقول:
إن لنا تحفظا على قوله: «نحن ضربناكم على تأويله» ، لأن قريشا و أهل مكة لم يسلموا بعد، و لم يقروا بالتنزيل، و لم يتأولوا القرآن على خلاف ما أنزل اللّه تعالى، و لم يقاتلهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على تأويله. .
و إنما حاربهم علي «عليه السلام» على تأويله بعد استشهاده «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لأجل ذلك قال ابن هشام: «نحن قتلناكم على تأويله» ، إلى آخر الأبيات، لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم، قال السهيلي: يعني يوم صفين [١].
إلا أن يقال: إن عبد اللّه بن رواحة كان قد سمع من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن عليا «عليه السلام» سوف يقاتل هؤلاء القوم على تأويل القرآن، كما قاتلهم على تنزيله، فأورده في شعره، على سبيل تنزيل الأمر الذي لم يحصل بعد منزلة الحاصل، فأخبر عنه بواسطة الفعل الماضي.
[١] راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٨٢٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٩٦ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٦٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٣١.