الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - ظهور الوهن في المهاجرين
و الجواب: لعلهم أرادوا الإيحاء للضعفاء من الناس و لأنفسهم: بأن هذا الوهن كامن في عمق شخصية أولئك الأفراد، و أنه ثابت و دائم فيهم، و ليس أمرا عارضا بسبب متاعب و مشقات السفر، لكي يزول بمجرد الراحة و الجمام.
و السؤال الثاني هو: لماذا خصوا كلامهم بالمهاجرين دون غيرهم؟ !
و نجيب:
أولا: إن بعض الروايات قد ذكرت ذلك بصيغة تعم المهاجرين و الأنصار، و أنهم قالوا: يقدم عليكم قوم أوهنتهم حمى يثرب. .
ثانيا: لعل بعضهم خص الكلام بالمهاجرين، و بعضهم أطلقه ليشمل غيرهم معهم.
ثالثا: إن وجود المهاجرين بين المسلمين يزيد في حسرة قريش، و في إحراجها أمام الناس العاديين، الذين يرون أن لهم أقرباء في المسلمين، فلماذا يقسون عليهم، فلعل الأيام تعيد الأمور إلى مجاريها، و يجتمع شملهم بهم؟ !
فإذا أظهرت قريش: أن هؤلاء المهاجرين الأقارب لم يسعدوا بتركهم مكة، بل واجهوا الأمراض، و ابتلوا بالوهن و الضعف، فذلك يقلل من درجة الحنين أو الميل إلى مشاركتهم في ما هم فيه. ما دام أن ثمن ذلك سيكون ضعفا و وهنا. .
أما الأنصار، فقد كانوا قحطانيين، و لا تربط أهل مكة العدنانيين بهم روابط عميقة، و لا يجدون في أنفسهم ميلا للكون معهم، و مشاركتهم في حلو الحياة و مرها. .
و أما المشركون الذين تحدثوا بصيغة التعميم لصفة الضعف و الوهن حتى تشمل جميع من جاء مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فلعلهم أرادوا أن