نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - ١ الزهد والانتفاع من المواهب الإلهيّة
وجاء في حديث آخر في كتاب «كنز العمال» عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«فِي حَلالِها حِسابٌ وَفِي حَرامِها عِقَابٌ، فَدَع الحَلالَ لِطُولِ الحِسَابِ وَدَع الحَرامَ لِطُولِ العَذابِ» [١].
ويبدو أنّ الجمع بين هذه الآيات والروايات ممكن بإحدى هذه الطرق التالية:
١. إنّ الاستفادة من المواهب الإلهيّة حكم لعامّة الناس، والتوجه نحو الزهد والترغيب فيه هو حكم للخواص.
٢. إنّ روايات الزهد تهدف إلى التخفيف من استغلال الآيات والروايات من الطائفة الاولى، وتمنع الإنسان من الإفراط في تناول الأطعمة والإكثار من الملذات الحلال، لئلا يغرق الإنسان في هذه الملذات فتعيقه بالتالي عن سلوك طريق الهداية والمعنويّة.
٣. إنّ أولياء الدين يمثّلون الاسوة والقدوة للناس في سيرتهم وحياتهم، فينبغي أن يعيشوا معيشة ضعفاء الامّة ولمواساة المحرومين والتخفيف عن صعوبة معيشتهم.
٤. إنّ سلوك طريق الزهد يمنح جميع الأفراد حتى غير الأولياء مزيداً من الهدوء الروحي والصفاء النفسي، لأنّ الغرق في النعمة والرفاهية تثقل الروح وبخاصة فيما لو كان الآخرون يعيشون في شغف العيش، فهذه الحالة متنافية مع القيم ومذمومة من جهة عاطفية.
٥. نظراً لما يترتب على الحلال من حساب يوم القيامة، فقد رجحت جماعة من المؤمنين الحياة البسيطة على المعيشة المرفهة لئلا يطول وقوفهم يوم القيامة للحساب.
وبالنسبة لحقيقة الزهد والجمع بين هذه التعاليم الإسلاميّة من جهة، والانتفاع من المواهب الإلهيّة الواردة في الآيات والروايات الشريفة المذكورة آنفاً من جهة أخرى راجع ما ورد في ذيل الخطبة ٨١ في الجزء الثالث من هذا الكتاب وكذلك يمكنك مراجعة كتاب دائرة المعارف للفقه المقارن، الجزء الثاني (بحث الزهد والتنمية الاقتصاديّة).
[١]. كنز العمال، ح ٨٥٦٦.