نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - الشرح والتفسير أيّتها الدنيا ابتعدي عنّي!
بِمَدَاعِبِكِ [١]! أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ! فَهَا هُمْ رَهَائِنُ [٢] الْقُبُورِ، وَمَضَامِينُ [٣]
اللُّحُودِ [٤]!».
وهذا الكلام مقتبس من العديد من الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن الأقوام السابقة، الذين كانوا يملكون القدرة والجاه والثروة والإمكانات المادية الوفيرة، ولكنّهم جميعاً تورطوا في العذاب الإلهي بسبب عصيانهم وتمردهم على الحقّ والرسالة، وباتوا مدفونين تحت التراب بحيث لا يسمع لهم أدنى صوت ولا يملكون أدنى حركة، ونقرأ في الآية ٩٦ من سورة مريم: «وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً».
ونقرأ في الآية ١٢٨ من سورة طه: «أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذلِكَ لآَياتٍ لِأُولِى النُّهَى».
|
بَاتُوا عَلَى قُللِ الأجبالُ تَحرُسهُم |
غُلبُ الرّجالِ فَما أغنتهُمُ القُللُ |
|
|
واستُنزِلُوا بَعدَ عِزٍّ عَنْ مَعاقِلِهِم |
فاودعُوا حُفراً يا بِئسَ ما نَزلُوا |
|
|
ناداهُمُ ضارخٌ مِنْ بَعدِما قُبروا |
أين الأسرةُ والتيجانُ والحُللُ |
|
|
أين الوجُوهِ الّتي كانتْ مُنَعمَةً |
مِن دُونها تُضربُ الأستارُ والُكلل |
|
|
فأفصحَ القبرُ عَنهم حينَ ساءلَهم |
تَلكَ الوجُوه عَليها الدودُ يقتتلُ |
|
|
قَد طالَ ما أكلُوا دهراً وما شَرِبُوا |
وأصبحُوا بَعدَ طولِ الأكلِ قَد اكلُوا |
|
|
وَطالَما عَمروا دوراً لتحصنَّهُم |
ففارقَوا الدّورَ والأهلِينَ وانتقلِوا |
|
|
وَطَالَما كَنزوا الأموالَ وادخروا |
فَخلّفوها على الأعداءِ وارتحلُوا |
|
|
أضحتْ منازِلُهم قفراً معطلةً |
وساكِنُوها إلى الأجداثِ قَد رَحلُوا [٥] |