نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - الشرح والتفسير راقب أوضاع مكّة بدقّة
بِالْمَغْرِب [١]- كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ [٢] أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ».
ثمّ يذكر صفاتهم في ثلاث جمل مختصرة وأعمالهم في أربع، ويقول:
«الْعُمْيِ [٣]
الْقُلُوبِ، الصُّمِ [٤] الْأَسْمَاعِ، الْكُمْهِ [٥] الْأَبْصَارِ».
وهذا الكلام في الحقيقة مقتبس من الآية الشريفة في قول تعالى: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ» [٦].
وكما ورد في تفسير الآية الشريفة أيضاً أنّ طرق معرفة الإنسان ثلاثة: العقل، الذي يفكر ويتدبر به، العين التي يرى بها الحوادث المختلفة، والتجارب المتنوعة، والاذن، التي يسمع بها العلوم النقليّة، والأشخاص الذين يفقدون هذه الأعضاء الثلاثة فإنّ جميع طرق المعرفة ستكون موصدة أمامهم.
أجل، فمعاوية اختار هؤلاء البعيدين عن اللَّه والأزلام الذين اختاروا الضلالة على الهدى، والدنيا على الآخرة، ومهمتهم أن يبثوا الإشاعات المغرضة والأكاذيب الملفقة ويرتكبوا ما يحلوا لهم من ذنوب وآثام للوقيعة بأتباع أميرالمؤمنين عليه السلام وإثارة الفتنة في صفوف حجاج بيت اللَّه الحرام.
ثمّ تحدّث الإمام عليه السلام عن أعمالهم وقال:
«الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ [٧] الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ،
[١]. «المغرب»: في هذه العبارة تعني الشام لأنّها تقع شمال غرب العراق.
[٢]. «الْمَوْسِم» من مادة «وَسَمَ» على وزن «رسم» في الأصل تعني جعل علامة، ثمّ اطلقت على محل الاجتماع أو زمان الاجتماع، لأنّ ذلك المحل أو الوقت علامة على ذلك التجمع، وتطلق هذه الكلمة ولا سيما في الفقه على أيّام الحج.
[٣]. «العمى»، جمع «أعمى».
[٤]. «الصم»، جمع «أصم».
[٥]. «الكُمه»، جمع «أكمه».
[٦]. سورة الأعراف، الآية ١٧٩.
[٧]. «يلبَسُون» من مادة «لَبَسَ» على وزن «حَبَسَ» وهو التشويش وخلط الأمور، و «لُبس» على وزن «خُمس» تعنياللباس والملبس.