نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - الشرح والتفسير لا أتسامح في بيت المال حتى مع أولادي
الظلم والكفر والانحراف، وأيّما شخص ضربته بسيفي هذا فإنّ مصيره الحتمي سيكون إلى النار وبئس المصير.
وهنا ربّما يثار هذا السؤال، ولماذا يستحق الشخص المختلس لشيء من بيت المال للإعدام، في حين أنّ الوارد في الحدود الإسلاميّة أنّ مثل هذا السارق لا يستحق إلّالإجراء حدّ السرقة عليه، مضافاً إلى أنّ إجراء حدّ السرقة على هذا المورد بعيد أيضاً، لأنّ من شروط حدّ السرقة أن تقع السرقة من حرز، يعني أن يكون السارق قد سرق المال من حرز أو حزانة مقفولة، ويقوم السارق بكسر هذا القفل ويسرق ما فيه وحينئذٍ يترتب عليه حدّ السرقة، ونعلم أنّ الوالي مسلط على بيت المال وليس المال فيه مقفل وفي حرز.
وفي مقام الجواب عنه هذا السؤال يمكن القول، أوّلًا: أنّ مثل هذه السرقة مقترنة مع إنكار الحرمة، وبعبارة أخرى أنّ هذا المختلس كان يرى حلية مثل العمل وهذا بدوره نوع من إنكار الضروري من الدين.
وثانياً: إنّ الإمام عليه السلام قال:
«وَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ [١]، وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ، حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا، وَأُزِيحَ [٢]
الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا».
وبديهي أنّ مراد الإمام عليه السلام لا يعني أبداً أن يقوم الإمام الحسن والحسين عليهما السلام بغصب أموال بيت المال، بل المراد بيان المبالغة في هذا المطلب وأنّه لا أحد مصون عن العقاب في حال تخلفه عن الحقّ والعدالة.
وببيان آخر أنّه يستفاد من القضيّة الشرطيّة التي تبتدىء بكلمة «لو» وأمثالها لا يعني احتمال وقوع الشرط، لأنّ مثل هذه التعبيرات ربّما تقال لتأكيد المطلب حتى في الأمور المستحيلة، كما ورد في الآية الشريفة: «قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ
[١]. «هَوَادَة» بمعنى الليونة والصلح والعلاقة بالشخص، وهنا جاءت بمعنى الأوّل.
[٢]. «أُزِيحَ» من مادة «إِزاحة» تعني الإزالة.