نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الشرح والتفسير لا أتسامح في بيت المال حتى مع أولادي
وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ [١] اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ،
وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ!».
والتعبير ب «كان» ناظر إلى الماضي إلى أنّك كنت عندنا في السابق من العقلاء وأهل الحزم والحنكة، ولكنّك بهذا العمل الذي صدر منك، فقدت ذلك الموقع ولم تعدّ كما كنت في السابق.
جمله
«كَيْفَ تُسِيغُ ..»
إشارة إلى أنّ جميع حياتك ومعيشتك ستختلط بالحرام وسيكون مأكلك ومشربك من مال المقتصد من بيت المال، فلا يجوز لك تناول شيء من هذا المأكل والمشرب، وهكذا في الجواري التي تشتريها بهذا المال الحرام أو الزوجات التي تدفع لهنّ المهر من هذا المال الحرام كلّ ذلك يتسبب في أن تكون حياتك العائليّة ومعيشتك ملوثة بالحرام.
جمله
«مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ...»
إشارة إلى أنّه إذا كانت هذه الأموال متعلقة بأشخاص أثرياء فإنّ قبح هذا العمل وغصب هذه الأموال كان أقلّ شناعة، وأمّا إذا كان الغصب من متعلّقاً بأموال اليتامى والمحرومين والمجاهدين في سبيل للَّه فسيكون أقبح وأشنع بمراتب عديدة.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بعد هذا التوبيخ المطول يستنتج من ذلك:
«فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ».
ثمّ يتحرك الإمام عليه السلام في خطابه لهذا الوالي بلغة التهديد الشديد، ويقول:
«فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَ [٢] إِلَى اللَّهِ فِيكَ، وَلَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا
ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ!».
وهذه إشارة إلى أنّني لا أسل سيفي إلّافي سبيل اللَّه وفي مقابل أعدائه من قوى
[١]. «أَفاءَ» من مادة «فَيء» بمعنى العودة، وكأنّ الأموال التي بيد الكفّار ذات طابع غصبي، فعندما تغنمهاالمسلمون منهم فإنّها تعود إلى أصحابها الأصليين.
[٢]. «أعذرن» من مادة «إعذار» بمعنى إظهار الشخص لعذره.