نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - الشرح والتفسير الأواصر بين الطبقات الاجتماعيّة
وقبل حركة الجيش نحو ميدان القتال يأمر بتجهيز الزاد والمتاع لأفراد الجيش من طريق الزكاة والتبرعات التي يقدّمها المسلمون في سبيل اللَّه.
ولكن في العصور اللاحقة وبعد أن اتسعت الدولة الإسلاميّة وإمتدت إلى مساحات وبلدان كبيرة ولضطرت الحكومة لتجهيز جيش مدرّب ومهني لمقابلة الأعداء، واضطر المسلمون لتنظيم جيشهم وتوفير المعسكرات اللازمة له [١].
وأساساً فإنّ مدينة الكوفة عرفت بأنّها «كوفة الجند» وكانت بمثابة معسكر كبير للجيش الإسلامي.
طبعاً كان الأفراد العاديون يلتحقون بالجيش في المواقع الحساسة ويؤدّون دورهم تحت عنوان الجهاد في سبيل اللَّه والذي هو وظيفة جميع الأفراد القادرين على الجهاد.
على أيّة حال فإنّ هذه الفئة التي وضعت نفسها في خدمة الإسلام وحفظ ثغور المسلمين والدفاع عن حياضهم ينبغي أن يعيش أفرادها الطمأنينة وفراغ البال من معيشتهم وممّا يحتاجونه في حياتهم المادية، ولذلك وضع الإسلام ضرائب خاصّة تدعى بالخراج وكذلك وضع سهماً من الزكاة بعنوان: في سبيل اللَّه، لهؤلاء الجند.
والجمل الثالث المذكوة أعلاه ربّما تكون إشارة إلى حاجات الجند المختلفة، فجملة
«الَّذِينَ يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ»
إشارة للحاجات التي تتصل بالحرب والقتال من قبيل السلاح والمركب.
وجملة:
«وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ»
إشارة لتأمين ضروريات الحياة.
وجملة:
«وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ»
إشارة إلى الأمور الترفيهية، وذهب بعض الشرّاح إلى أنّ المراد من هذه الجملة أنّ أفراد الجيش لابدّ أن يكون لهم مرتب مستمر وحقوق ماليّة من شأنها رفع جميع حاجاتهم.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن إرتباط هاتين الفئتين مع الفئة الثالثة والرابعة والخامسة، أي
[١]. بحثنا حول الخراج بشكل مفصل في ذيل الرسالة ٥١.