نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - الشرح والتفسير الأواصر بين الطبقات الاجتماعيّة
على الأرض والواقع الاجتماعي، وهذا مرتبط بوجود جيش قوي.
الرابعة: يتحدّث فيها الإمام عليه السلام عن حالة الأمن الذي يتحقق بواسطة الجيشالقوي، ويشير إلى أنّ الجيش القوي ليس فقط يتولى اخراج العدو من أراضي المسلمين: بل «تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم» [١]، أي يخيف أعداء الداخل أيضاً، أو بمعنى أنّ الجنود في هذا المورد أعم من قوى الأمن والجيش، أو يراد بذلك أنّ الحكومة الإسلاميّة وفي موارد استثنائية لا تتمكن فيها قوات الأمن والشرطة من تحقيق الأمن في ربوع المجتمع الإسلامي، فإنّها تعتمد على الجيش في هذا الأمر لتحقيق الأمن في فضاء المجتمع.
الخامسة: يقول الإمام عليه السلام: إنّهم قوام الرعيّة، وربّما تكون هذه الجملة بمثابة النتيجة لما سبق بيانه في الجمل الأربع السابقة، ويحتمل أيضاً أن تكون جملة مستقلة، والمراد منها أنّ الجيش في الكثير من المواقع يهب لمساعدة الناس في الزلالزل والسيول والحوادث الطبيعية الصعبة، بحيث تضطر الدولة للإستعانة بقوات الجيش لمساعدة الناس.
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام الإرتباط الوثيق بين هذه الفئة من المجتمع مع الفئات الأخرى، ويتحدّث عن الرابطة بين الجيش وعمّال الخراج:
«ثُمَّ لَاقِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ».
ويستفاد من تاريخ الإسلام أنّ الجيش الإسلامي لم يكن في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بشكل شريحة منفصلة ومستقلة عن المجتمع، بل إنّ كلّ أفراد المجتمع من الشبّان والشيوخ، الكبار والصغار الذين يستطيعون حمل السلاح يهبون للدفاع عن الإسلام والمسلمين في مقابل الأعداء ويتّجهون مع النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى ميادين الحرب والقتال، وفي الغالب يهيئون سلاحهم ودوابهم بأنفسهم، ومعلوم أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله
[١]. سورة الأنفال، الآية ٦٠.