نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - الشرح والتفسير إحذر من لعنة المظلومين!
القسم الرابع
أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ! وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ.
وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ.
الشرح والتفسير: إحذر من لعنة المظلومين!
في هذا المقطع من رسالة الإمام عليه السلام لمالك الأشتر يوصيه الإمام عليه السلام بعبارات بليغة ومحكمة بإقامة العدالة ورفع كلّ أشكال التمييز:
«أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى [١] مِنْ رَعِيَّتِكَ».
ومعلوم أنّ المراد من الانصاف بالنسبة للَّهتعالى، إطاعة أوامره ونواهيه، والإنصاف بالنسبة للناس ترك كلّ أشكال التمييز والميل لبعض الأفراد دون البعض، كما هو الحال في سيرة غالبية المسؤولين والقادة في الماضي والحاضر، فعندما يصلون إلى مسند القدرة والسلطة يمنحون أقاربهم وأصدقاءهم امتيازات خاصّة دون سائر الناس، وهذا التمييز يتسبب في أنواع من الخلل والإرباك في الحكومات.
وينبغي الالتفات إلى أنّ «الانصاف» من مادة «نصف» الذي يطلق على نصف كلّ شيء، وبما أنّ العدالة تؤدي إلى قيام الإنسان بتقسيم حقوقه الاجتماعيّة بينه وبين
[١]. «هوى» بمعنى الميل والعلاقة.