نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - الشرح والتفسير لا تكن مغروراً أبداً!
ربّما يتحول في صورة الغضب والحدّة إلى أجهل الناس، والمعروف بين العامّة من الناس أنّهم يقولون: عندما أغضب فإنّ الدم يغطي على عيني ويحول بيني وبين رؤية الأشياء فأرتكب العمل الفلاني، وهذا في الحقيقة إشارة إلى هذه الحالة.
ولذلك ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:
«الغَضَبُ يُرْدِي صاحِبَهُ وَيُبدِي مَعايِبَهُ» [١].
وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام أيضاً:
«بِئْسَ الْقَرِينُ الْغَضَبُ يُبْدِي الْمَعَائِبَ وَيُدْنِي الشَّرَّ وَيُبَاعِدُ الْخَيْرَ» [٢].
وهذه الحقيقة تتضح أكثر عندما يأتي بعض الأشخاص من طرف واحد ويتحدّثون للوالي بكلام معين، فلو عزم على أمر في هذا الحال فسوف يندم، فيجب التريث قليلًا وسماع حجّة الطرف المقابل، فربّما يختلف الحال بعد هذا التحقيق.
ومن هذا المنطلق ينبغي العمل وفقاً للمثل المعروف: «عند الغضب لا عقوبة ولا أمر ولا تصميم».
في التوصية الخامسة ينهاه الإمام عليه السلام بشدّة عن حالة الغرور والفخر ويقول:
«وَلَا تَقُولَنَّ: إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ [٣] فِي الْقَلْبِ، وَمَنْهَكَةٌ [٤] لِلدِّينِ وَتَقَرُّبٌ
مِنَ الْغِيَرِ [٥]».
ولا شك أنّ أحد الآفات الخطيرة لمسألة الحكومة والولاية، الغرور والكبر والاستبداد، وكما قال الإمام عليه السلام أنّ ذلك ترتب عليه ثلاثة أمور خطيرة، الأوّل: أن
[١]. غرر الحكم، ح ٦٨٩٢.
[٢]. المصدر السابق، ح ٦٨٩٣.
[٣]. «إدغال» من مادة «دغل» على وزن «عقل» بمعنى الدخول في مكان بشكل خفي، وبما أنّ الفاسدين و المفسدين يدخلون بهذه الصورة عادة، فإنّ هذه الكلمة تستبطن غالباً معنى الفساد، و «دغل» على وزن «قمر» بمعنى الفساد، وأحياناً تأتى بمعنى الشخص المفسد، وفي العبارة أعلاه جاءت بمعنى الفساد.
[٤]. «منهكة» من مادة «نهك» على وزن «مدح» بمعنى المتعب والمضعف، وتطلق كلمة منهكة على الضعف والعجز أو على أسباب الضعف والعجز.
[٥]. «غيَر» بمعنى الحوادث المغيرة للحال جمع «غيرة» على وزن «غيبة».