نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - الشرح والتفسير احترام حقوق جميع المواطنين!
يَحِلُّ لَكَ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ».
إنّ ضبط الأهواء النفسانيّة وكبح جماحها، والذي يؤكّد عليه الإمام عليه السلام، هو أن يستطيع الإنسان عند فوران الشهوة وثورة الغريزة أن يضبطها ويجعلها تحت إرادته، وبعكس ذلك إذا سيطر هوى النفس على فكر الإنسان وعقله وقواه وملكاته الأخرى فإنّه سيقود صاحبه إلى وادي الهلكة والخسران.
ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
«احْذَرُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تَحْذَرُونَ أَعْدَاءَكُمْ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْدَى لِلرِّجَالِ مِنِ اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَحَصَائِدِ أَلْسِنَتِهِمْ» [١].
وجاء في حديث آخر في «غرر الحكم» عن الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«أمْلِكُوا أنْفُسَكُمْ بِدَوامِ جِهادِها» [٢].
فالشح بالنفس في مقابل المحرمات لا يعني سوى أن يتصرف الإنسان كالبخيل الذي لا يجد في نفسه رغبة في إنفاق الدرهم والدينار من أمواله على الآخرين، فمثل هذا الإنسان يقف في مقابل المحرمات كالبخيل فلا يعطي من نفسه شيئاً يؤدّي به إلى خسرانه دينه وإيمانه ويبعده عن طريق الإنصاف والصلاح، سواءً في الأمور التي يجد في نفسه ميلًا إليها أم في الأمور التي لا يشتهيها.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام في التوصية الرابعة إلى مسألة مهمّة جدّاً تعكس عظمة القوانين الإسلاميّة ويطرح أمراً لم يكن له وجود في ذلك العصر في المجتمعات البشرية، ويقول:
«وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطْفَ بِهِمْ».
ومعلوم أنّ «أشعر» من مادة «شعار» وشعار في الأصل يطلق على الملابس التحتانيّة للإنسان والتي تلتصق مباشرة ببدنه، واختيار الإمام عليه السلام لهذا التعبير يشير إلى أنّ قلبك يجب أن يلتصق بالرحمة والمحبّة واللطف بالنسبة للرعية.
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٣٥، ح ١.
[٢]. غرر الحكم، ح ٤٨٩٨.