نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - الشرح والتفسير احترام حقوق جميع المواطنين!
«وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ»
، بماء الذهب ويضعونها نصب أعينهم ويقرأونها كلّ يوم ويحفظونها في قلوبهم، ومن أجل تحقيق هذا المضمون يجب عليهم إبعاد المتملقين والانتهازيين من حولهم ولا يكتفون بشهادة أنصارهم وأصحابهم فقط، بل يعرفون صلاحيتهم ومصداقيتهم من خلال الإتصال المباشر مع الناس عامّة.
وجاء في كتب التاريخ أنّ بعض القادة القدماء كان راغباً في إقامة العدالة في حكمه فأحياناً كان يلبس ملابس أخرى ويخرج متنكراً ويطوف في المناطق المختلفة في المدينة وخاصّة في المناطق المحرومة، ويدرس الأمور والأوضاع عن كثب بدون استخدام الوسطاء.
ثمّ يصدر الإمام عليه السلام في هذا المقطع من عهده ست توصيات مهمّة لمالك الأشتر ويقول:
«فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ».
ويقول القرآن الكريم: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً» [١].
وفي آية أخرى يقول: «الَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» [٢].
وفي تفسير آخر أنّ العمل الصالح يرفع الكلام الطيب ويعمل على ترسيخ العقائد السليمة في واقع الإنسان وقلبه.
ونقرأ في سورة العصر: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» [٣].
وفي التوصية الثانية والثالثة يقول الإمام عليه السلام
«فَامْلِكْ هَوَاكَ، وَشُحَ [٤] بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا
[١]. سورة الكهف، الآية ١١٠.
[٢]. سورة فاطر، الآية ١٠.
[٣]. سورة العصر، الآيتان ٣ و ٤.
[٤]. «شحّ» في الأصل بمعنى البخل المقترن بالحرص، بحيث يصير عادة للإنسان، وهاتان الصفتان من الرذائل الأخلاقيّة المهمّة، وذكر بعض مفسّري القرآن أنّ «شحّ» أشد من البخل، والاستفادة من هذه المفردة من كلام الإمام عليه السلام إشارة إلى الالتزام بشدّة على اجتنابك للحرام وحفظ نفسك من هذه الرذيلة كما يمنع البخيل أمواله وثروته من بذلها للناس.