نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - أخطار النفس الأمارة
أمّا النفس الأمارة فإشارة إلى الأهواء والشهوات المتمردة التي تأمر الإنسان دوماً بسلوك طريق الرذيلة وإرتكاب المنكرات، والنفس اللوامة إشارة إلى حالة الندم الحاصل بسبب إرتكاب الإثم والمعصية، وتنمو وتشتد هذه النفس من خلال تقوية روح التقوى في الإنسان، أمّا النفس المطمئنة فهي المرحلة العالية من تكامل الروح الإنسانيّة بحيث تصل إلى مرتبة تخضع لها جميع الأهواء والنوازع النفسانيّة بشكل كامل من خلال آليات الضبط العقلي والإيماني.
ويرسم الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في المناجاة الثانية من المناجاة الخمسة عشر المعروفة، النفس الأمارة بكل وضوح ويشكو إلى اللَّه تعالى منها بهذه الكلمات (بوصفه قدوة لعموم الناس) ويقول:
«إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً وَإِلَى الْخَطِيئَةِ مُبَادِرَةً وَبِمَعَاصِيكَ مُولَعَةً وَبِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً تَسْلُكُ بِي مَسَالِكَ الْمَهَالِكِ وَتَجْعَلُنِي عِنْدَكَ أَهْوَنَ هَالِكٍ كَثِيرَةَ الْعِلَلِ طَوِيلَةَ الْأَمَلِ إِنْ مَسَّهَا الشَّرُّ تَجْزَعُ وَإِنْ مَسَّهَا الْخَيْرُ تَمْنَعُ مَيَّالَةً إِلَى اللَّعْبِ وَاللَّهْوِ مَمْلُوَّةً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ تُسْرِعُ بِي إِلَى الْحَوْبَةِ وَتُسَوِّفُنِي بِالتَّوْبَة».
أجل فهذه معالم وخصائص النفس الأمارة على نحو الدقّة، ويستفاد من الروايات الشريفة أنّ النفس الأمارة تزيّن للإنسان الذنوب وتقبح له الخيرات والطاعات، وعندما يرتكب الإنسان تلك القبائح والذنوب وتتجلى أمامه عواقب تلك الذنوب، تنكشف عن عينه ستائر الغفلة، وأحياناً يوصد من خلفه باب العودة والإنابة فلا سبيل له للتوبة من الرذائل والمنكرات.
يقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام (كما ورد في غرر الحكم) في كلام موجز أنّ:
«النَّفْسُ الأَمَّارَةُ الْمُسَوِّلَةُ تَتَمَلَّقُ تَمَلُّقَ الْمُنافِقِ وَتَتَصَنَّعُ بِشَيْمَةِ الصِّديقِ الْمُوافِقِ حَتَّى إذا خَدَعَتْ وَتَمَكَّنَتْ تَسَلَّطَتْ تَسَلُّطَ الْعَدوِّ وَتَحَكَّمَتْ تَحَكُّمَ الْعُتُوِّ فَأوْرَدَتْ مَوارِدَ السَّوْءِ» [١].
[١]. غرر الحكم، ح ٤٦٨٣.