نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الشرح والتفسير آداب الصلاة وأوقاتها!
وقد ورد في بعض الروايات أنّه بمقدار ذراع، ومقدار الذراع لا يختلف كثيراً عن مربض العنز عندما تتمدد الشاة على الأرض، فيقترب مقدار المربض من مقدار الذراع، ولو كانت كلمة «حتّى» تعني «حين» [١] ويقصد بها تعيين المدّة والزمان، فالظاهر أنّ المعنى يكون بداية وقت الفضيلة، ومفهومها أنّ وقت صلاة الظهر من أوّل الزوال إلى أن يكون ظلّ الشاخص (أي الظل الذي يظهر من لحظة زوال الشمس عند الظهر) بمقدار ذراع، فيمكن تأخير صلاة الظهر إلى ذلك الوقت، إمّا لغرض إتيان صلاة النافلة أو لغرض اجتماع الناس لصلاة الجماعة.
وطبعاً فإنّ ابتداء وقت صلاة الظهر لا يكون قبل هذه الأمور وهو ما ذكره القرآن الكريم بصراحة وقال: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [٢].
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام آخر وقت فضيلة صلاة العصر ويقول:
«وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ».
وهناك خلاف كبير في وقت صلاة العصر بين فقهاء أهل السنّة والوارد في كتبهم الفقهية، ولكن المعروف بين علماء الشيعة أنّ وقت صلاة الظهر من ابتداء زوال الشمس من دائرة نصف النهار، (وطبعاً بعد مضي مقدار من الوقت اللازم للإتيان بنافلة الظهر)، وانتهاء وقتها إلى زمان يكون ظل الشاخص (الظلّ الذي يظهر بعد زوال) بمقدار الشاخص نفسه، ثمّ يبدأ وقت فضيلة صلاة العصر ويمتد إلى زمان يكون فيه ظلّ الشاخص ضعفي الشاخص (وطبعاً طول وقصر الشاخص في هذه المسألة لا يتفاوت).
وما ذكره الإمام عليه السلام في الجملة أعلاه يشير إلى نهاية وقت فضيلة صلاة العصر، ولا يختلف هذا المقدار مع ما هو معروف بين فقهائنا.
[١]. ورد في بعض نسخ نهج البلاغة بدل كلمة «حتى» حين. مثل كتاب اختيار مصباح السالكين، ص ٥٣٩ وكتابحدائق الحقائق، ج ٢، ص ٥١٧.
[٢]. سورة الاسراء، الآية ٧٨.