نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - الشرح والتفسير حقوق الإمام وحقوق القادة
دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ».
وهذا هو أصل المشورة الوارد في القرآن الكريم والروايات الإسلاميّة بشكل واسع وهو ما يؤكّد عليه الخبراء وأصحاب الشأن السياسي في عالمنا المعاصر وإن كانوا يمارسون شيئاً آخر على مستوى العمل، فالمشورة مع الأصحاب والأنصار والأتباع يمنحهم قوّة في الشخصيّة واحساساً في المسؤوليّة وتحكيماً للروابط العاطفيّة، أضف إلى ذلك أنّ المشورة تسبب (في غير المعصومين) إلى التقليل من الأخطاء إلى الحدّ الأدنى.
أمّا في مسألة القضاء وعند صدور الحكم، فيجب على القاضي أن يصدر حكمه بحزم وقوّة، وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
«إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَقُولُ لِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَلِمَنْ عَنْ يَسَارِهِ مَا تَرَى مَا تَقُولُ فَعَلَى ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أَلَّا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَتُجْلِسُهُمْ مَكَانَهُ» [١].
مضافاً إلى ذلك إذا كان القاضي يفشي ما في ذهنه من الحكم الشرعي فربّما تتحرك عناصر مختلفة لتغيير رأيه أو توهينه وممارسة بعض الضغوطات عليه لإجباره على تغيير الحكم.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى الحقّ الثالث والرابع ويقول:
«وَلَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ، وَلَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ».
والفرق بين هذين الحقّين يتبيّن من خلال مثال بسيط، فلو تقرر أن يؤذن لشخص بالسكن في دار لمدّة شهر واحد ومعين، فلا ينبغي تأخير إسكانه عن هذا الشهر، والآخر، أنّه لا ينبغي تقليص المدّة قبل انتهاء الشهر، ونتيجة كلا الأمرين أن تؤدّى الحقوق كاملة دون زيادة أو نقيصة.
وفي الحقّ الخامس والأخير يقول الإمام عليه السلام:
«وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً».
[١]. الكافي، ج ٧، ص ٤١٤، ح ٦.