نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - الشرح والتفسير حقوق الإمام وحقوق القادة
القسم الثاني
أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ، وَلَا أَطْوِيَ دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ، وَلَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ، وَلَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ، وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ، وَلِي عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ؛ وَأَلَّا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ، وَلَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ، وَأَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنِ اعْوَجَّ مِنْكُمْ، ثُمَّ أُعْظِمُ لَهُ الْعُقُوبَةَ، وَلَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا رُخْصَةً، فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ، وَأَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ أَمْرَكُمْ.
وَالسَّلَامُ.
الشرح والتفسير: حقوق الإمام وحقوق القادة
في هذا المقطع من الرسالة يفصل الإمام عليه السلام ما أجمله وبيّنه بشكل عام ومغلق في المقطع السابق.
بداية يشير إلى حقوق الرعيّة عليه ويؤكّد على خمسة حقوق، وأوّل هذه الحقوق يقول عليه السلام:
«أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ [١] دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ».
ومعلوم أنّ إخفاء الأسرار عن الأصحاب والأعوان يعدّ نوع من عدم الثقة والاعتماد عليهم، وفي الكثير من الموارد يتسبب في إساءة الظن أو خلق رؤى
[١]. «احتجز» من مادة «حجز» على وزن «عجز» ومعناه في الأصل المنع وإيجاد الفاصلة، ثمّ اطلقت على عمليّة الإخفاء والتستر الذي يمنع من مشاهدة الشيء أو الإطلاع عليه.