نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - الشرح والتفسير لا يبعدنّكم المقام عن الناس!
القسم الأوّل
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ حَقّاً عَلَى الْوَالِي أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ، وَلَا طَوْلٌ خُصَّ بِهِ، وَأَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ، وَعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ.
الشرح والتفسير: لا يبعدنّكم المقام عن الناس!
يتحدّث الإمام عليه السلام في المقطع الأوّل من هذه الرسالة إلى زعماء جيشه بوصفهم «أصحاب المسالح» أي المحافظين للثغور ويقول:
«مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ».
«المسالح» جمع «مسلحة» وتعني الحد والثغر، والحدود عادة هي المناطق التي تقع في أطراف البلاد، وربّما تتعرض لهجوم من قِبل العدو، ولهذا السبب فإنّ الحكومات تضع قسماً مهماً من قواتها المسلحة في هذه المناطق لتأمن من هجوم الأعداء المباغت على هذا البلد، وهذا التعبير يشير إلى أنّ الاهتمام بالثغور وتحصين الحدود يعتبر من أهم وظائف القوات المسلحة والجيش في الإسلام.
ثمّ يشرع الإمام عليه السلام من نفسه ويبيّن حقوق الوالي بشكل عام، وفي المقطع الآخر يشير إلى موارد خاصّة بالتحديد كشرح وبيان لهذا المجمل ويذكرها واحداً بعد الآخر.
وعلى أيّة حال فالإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة يشير إلى نقطتين مهمتين: