نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - الشرح والتفسير الحرص على الدنيا لا يوصلك إلى شيء!
وفي المقطع الثاني يتعرض الإمام عليه السلام لمسألة خطيرة وهي حالة الحرص لدى أصحاب الدنيا ويقول:
«وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهَجاً [١] بِهَا، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا».
وقد ورد في بعض الروايات تشبيه الدنيا بماء البحر المالح، الذي كلّما شرب منه العطشان إزداد عطشاً، وهذا ما ورد في حديث عن الإمام الكاظم عليه السلام يقول:
«مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ» [٢].
ويتحدّث القرآن الكريم عن هذه الحالة ضمن قصّة بليغة تتلخص في أخوين متخاصمين جاءا إلى النّبي داود عليه السلام فقال أحدهما «إِنَّ هذا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنيها وَعَزَّنى فِى الْخِطابِ» [٣].
فحكم داود عليه السلام بينهما وقال: «قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ ...» [٤].
هذه القصّة تشير إلى أنّ أصحاب الدنيا يعيشون الحرص والولع إلى درجة إلى أنّهم لايرضون للآخرين أنيتملكوا أدنى شيء حتى لوكانوا إخوتهم. وكما يقولالشاعر:
|
زيادَةُ المرءِ في دُنياهُ نُقصانُ |
وَرِبحهُ غير محض الخيرِ خُسرانُ |
|
|
وَكُلُّ وجدانِ خطِّ لانبات لهَ |
فإنّ مَعناهُ في التّحقيقِ فُقدانُ |
|
|
ياعامراً لِخرابِ الدّهرِ مُجتهداً |
باللَّهِ هلْ لِخرابِ العُمرِ عمرانُ |
|
|
ياخادمَ الجِسمِ كَمْ تَسعى لِخدمتِهِ |
فأنتَ بِالنّفسِ لا بِالجسمِ إنسانُ |
|
|
وُذو القناعةِ راضٍ في معيشتِهِ |
وَصاحبَ الحرصِ إن أثرى فغضبانُ |
|
|
هما رضيعا لبانٍ حكمةٍ وتُقى |
وَساكنا وطنٍ مالٍ وطغيانُ |