نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - نظرة عامّة للرسالة
وهذا الأمر أدى إلى وقوع الاختلاف في صفوف جيش العراق، وفي ذلك الوقت كتب معاوية كتاباً للإمام علي عليه السلام وخلاصته: لقد طالت بنا الحرب وكل واحد منّا يراى الحقّ بجانبه، وقد قتل جماعة كثيرة من الناس وإنّي أخاف أن يكون المستقبل أسوء من ذلك وسنكون غداً مسؤولين أمام اللَّه عن هذا الأمر، فإناّ أدعوك لما فيه صلاح الامّة وحفظ دمائها ودفع الفتنة والعداوة، وذلك أن نختار رجلين ممن نرضاهما لأمر التحكيم أحدهما من أنصاري والآخر من أنصارك ليحكموا طبقاً لحكم اللَّه فاتق اللَّه وارض بحكم القرآن والسلام.
فكتب إليه الإمام عليه السلام في مقام الجواب هذه الرسالة، التي تشتمل على نصائح لمعاوية وتحذيره من عاقبة أعماله التي ستقوده للندم والخسران، وهذه هي عاقبة كلّ مَن سار في خط الشيطان وأذعن لدعوته وسلّم زمام أموره بيده.
وفي القسم الآخر من هذه الرسالة، يعلن الإمام عليه السلام قبوله بمسألة حكمية القرآن، لا من أجل دعوة معاوية، بل بسبب عظمة القرآن وحرمته.